أهميّة الجّيوب الفارغة!

ما أهميّة الحديث عندما تكون “الجيبه فاضيه” ولاسيّما مع دخول البشريّة قرنها الجديد، وبعدما اتّضحت صورة المنحى الّذي يحدّد التّوجّهات العامّة لموقع السّياسة والدبلوماسيّة ودورهما في صياغة ملامح المستقبل الإنسانيّ، إذ أصبح هذا الموقع محوريًّا على نحو ما يتحقّق بأيّ صورةٍ من الصّور منذ انطلقت الثّورة المعلوماتيّة في منتصف القرن العشرين حتى الآن، ففي عمق هذه التّطورات يبدو الدّور الّذي تلعبه “الجيبه المليانه” في قطاعات الإنتاج للمعرفة الواهيّة على حساب قطاعات الإنتاج التّقليديّة التي تُدار عبر “الجيبه الفاضيه” والمقصود بالأولى تلك القطاعات التي تعتمد على نتائج ثورة المعلومات والاتّصالات التي حقّقت في العقد الأخير من القرن العشرين تقدّمًا ضخمًا بكلّ المقاييس ومازالت تجاهد بتوسيعٍ هائلٍ لآفاقها مع مرور الزّمن حيث لامسنا التّطوّر عبر التّجارة الإلكترونيّة وعلى سبيل المثال ما يحصل اليوم في فرنسا وإيطاليا وبلجيكا وغيرها من الدّول التي تنقاد إلى المجهول بسبب أعمال الشّغب وزرع رسائل إرهابيّة، وكلّ هذا من أجل الدّفاع عن لقمة العيش وكأنّ الجيوب الممتلئة تعاني منها، وبدلاً من الوقوف إلى جانب الجيوب الفارغة، أي إلى جانب ملامح صّورة المستقبل الذي يمكن تحقيقها عبرها، لذا من الضّرورة التيقّن من حدود دورها ودعمها بعدما بات العلم وتطبيقاته يؤثّر بواسطتها على كلّ مناحي الحياة البشريّة المتقدّمة، ابتداءً من توفير الغذاء، وتحقيق طفرةٍ في مستويّات المعيشة، ومكافحة الأمراض، وإطالة عمر الإنسان، وهدم الأنماط الحديثة للحروب المستقبليّة التي تعتمد على أسّس “الثّورة” المعلوماتيّة” بخاصّةٍ في ظلّ التّطوّر الهائل في عالم الذّكاء الاصطناعي، لذا على كلّ مناضلٍ أن يدافع عن أصحاب الجيوب الفارغة، لأنّ عقولها واضحة المعالم، همّها الدّفاع عن الإنسان والإنسانيّة… ألم يقل الله لا تتّخذوا إلهين اثنين، فلماذا تعبدون المال مع الله؟!
صونيا الأشقر



