أيلول اللبناني !

في أيلول، بداية ونهاية:

1920: ولادة لبنان الكبير، للمسيحييّن والمسلمين، بفضل نضال المسيحييّن متوّجاً بجهد البطريرك الماروني الياس الحويك.

2021: تناثر لبنان كهوفاً مدفوعة للتوحّش، بفضل اللبنانييّن، مسيحييّن ومسلمين، متوّجاً بنداء المطارنة الموارنة: “انّ لبنان الحرية والسيادة والاستقلال وسلامة الأراضي بات على مشارف الزوال، وثمّة قوى إقليميّة ومحليّة تابعة لها وراء ذلك. وعلى شعب لبنان التصدّي لها بما أوتي من قوة.”

قرن، وما اقتنع الغرب انّ لبنان، لاسيّما بمسيحييّه، هو خطّ الدفاع الأخير عن الحضارة، وحريّة الوجود والحضور. ولا اللبنانيّون اقتنعوا انّ هذا الوطن نهائي لهم، لا قالب انتقام بمفاعيل رجعيّة.

هو تذاكي التكاذب الذي أوصل الى هنا:

كيف لا؟ والغرب اختار تجاه لبنان ديكتاتوريّة اللامبالاة، مفضّلاً عليه برميل نفط يؤمّن به مصالحه ممّن يدّعي التفّوق الحضاري عليهم… وهم باتوا، بفضل هذه الديكتاتورية، في قلب الغرب يمّهدون لطرده من حقيقته.

 كيف لا؟ واللبنانيّون احتموا بديكتاتويّة اللامبالاة عينها، فها عمائمهم تركع على محطات النفط، فيما بعضهم يرقص على جمر الأزمات…،متقدّمين معاً نحو مخاطر أيّ انفجار يعيد انتاج الصدام الكبير.

وإذ يغيّب البطريرك،المؤتمن على الفعل التأسيسي، نفسه في منتجعات هنغاريا، تاركاً الرعية لأقدارالمقايضات، يستعيد زويعيميّا المسيحييّن بطولاتهما: الأول في حرب تحرير… حتى آخر لبناني، خاضعاً لJ”تكبير” الانضمام لمشروع “الممانعة”، والثاني في حرب إلغاء أيّ كان، خاضعاً لـ “التصغير” عبر أيّ شكل من اشكال الانفصاليّات، وصولاً الى لبنان الأصغر من الصغير.

وإذ يتناسى الإثنان انّ ادوارهما الأولى في تسعينيّات القرن الماضي، أوصلت الأول الى المنفى والثاني الى السجن، يغتبط الحزب الألهوي بالأنتصار على الغرب والداخل، وقد نجح في استجرار تغطية فرنسيّة – ولاحقاً أوروبيّة– لوليّه الفقيه في تمدّده من فارس الى المتوسط، ملتفّأ على نفوذ الشيطان الأكبر.

قلنا التذاكي؟ انّه أيلول اللبناني المبشّر، بعد قرن، بإلغاء لبنان.

غدي م. نصر

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق