Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.

أُمَّةُ الإنسان.. إلى أين؟

قيلَ لحكيمٍ: إنّ فلان يمشي فوق الماء!

فقال: هذا غير مهمّ؛ فإنّ لوح الخشب يطفو فوق الماء.

فقال له: إنّ فلان يطير!

فأجاب: هذا ايضًا غير مهمّ؛ فإنّ الذّباب يطير.

فسألوه: ما هي المعجزة إذًا؟

فقال لهم: المعجزة هي أن تمشي بين النّاس وفي مجتمع منحرف من دون أن تفقد مبادئَ الأخلاق والقيم الإنسانية ومن دون الانجرار نحو جريمة دمار الكوكب والإنسانية.

ألمغزى أيضًا، هو أنّ ما بلغه الإنسان اليوم من تكنولوجيا متقدّمة، من الغوّاصات المائية والطّائرات التي تعبر الغيوم، قد يفعلها بعض الحيوانات أيضًا، ولكنّ الإنسان داس الإنسانية وتخطّى الحيوانية، بامتلاك الغوّاصات والطّائرات والصّواريخ النووية.

لن يعود بعد اليوم بحسب معطيات الأحداث العالميّة أيّ دولة محايدة، لأنّه وفي الحقيقة ما من دولة محايدة وكلّ من ادّعى الحياد فهو منافق ويحمل غايات في خدمة الغائيّين.

سويسرا التي اشتُهرت بالحياد (النظريّ طبعًا) تستعدُّ لحربٍ عالميّة نووية، والله أعلَم ما سيحصل خلالها ومن بعدِها؛ فمع تصاعد التوتر بين روسيا والغرب والحرب مع أوكرانيا ومع تصاعد السّباق على التسلّح العالميّ، رأت سويسرا أنّه لا مفرّ من اتّخاذ إجراءات صارمة لحماية سكّانها من كارثة نووية عالميّة. ولكن ما طبيعة هذه الإجراءات الحمائيّة ومَن ستطال أو مَن سيستفيد منها؟

تمتلك سويسرا 370 ألف ملجأ نوويّ تنتشر تحت المدارس والمستشفيات وهي قادرة على إيواء 100% من سكّان البلاد البالغ عددهم 9 ملايين نسمة، بالمقارنة مع 4% فقط في فرنسا. (هذا نظريًّا، لأنّه من سيستفيد من هذه الملاجئ هم النّخبة السّافلة، ولن تتمكّن).

ثقافة الحماية هذه في سويسرا مُتَوَارَثة منذ الحرب الباردة، وقد أعادت الحرب في أوكرانيا إعادة الإهتمام في هذا النّظام الفريد من نوعه في العالم.

لم تقتصر الحرب النووية على سويسرا فقط، فأوروبا كلّها اعتمدت خططًا طارئة لمقاومة الخطر النووي (ولا أحد يعلم في الحقيقة مدى صلابة هذه الملاجئ في وجه النووي الخارق)؛ فنلندا مثلاً تتصدّر قائمة الدّول الأكثر استعدادًا للحرب النووية وتمتلك شبكةً تضمّ أكثر من 50 ألف ملجأ محصّن ضدّ النووي ولحماية 85% من السّكان. ومن الدّول التي أعادت فتح الملفّات النووية وتخصيص ميزانيّات هائلة لها هي ألمانيا وأسبانيا وفرنسا وسواهم من الدّول.

فمن هي القارات والدّول التي سيطالُها هذا الخطر الذي بات داهمًا إن لم تتداركْه الجهات الكبرى التي بات أمرها مكشوفًا.

إدمون بو داغر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى