إعادة إعمار سوريا تزيد الخلافات داخل الاتحاد الاوروبي!

منذ خريف 2018، ارتفعت وتيرة الخلافات بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بشأن سوريا. ويتمثّل الموقف الرسمي بعدم رغبة أوروبا بإعادة إعمار سوريا، حتى تحقيق “عملية سياسية شاملة بقيادة سورية تلبي تطلعات الشعب السوري المشروعة”، وفق ما وردَ في قرار الأمم المتحدة. ورغم ذلك فأن بعض الحكومات الأوروبية قرّرت الإبتعاد عن هذا الموقف، وبدء التعامل مع الحكومة السورية.

وعلى الرغم من احتمال حدوث بعض التطبيع السياسي بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ودمشق في المستقبل القريب، إلا أنّ هناك الكثير من العوامل التي ستمنع أي مساهمة أوروبية كبيرة في إعادة الإعمار في سوريا.

واحتدت النقاشات حول دور الإتحاد الأوروبي في إعادة إعمار سوريا بعد الحرب، وعلَت بعض الأصوات التي انتقدت إستراتيجية الاتحاد الأوروبي المتمثلة في “الحرب الاقتصادية” ضد النظام السوري، إذ شكّكت في فعالية العقوبات وشرعيتها. وفيما تُرجّح المصادر أن تصل كلفة إعادة الإعمار الى 400 مليار دولار، فإن من غير المحتمل أن تكون الدول الأوروبية من بين المانحين بسبب عوامل رئيسية عدّة هي:

مسألة العقوبات الاقتصادية، فلا يمكن أن تُشارك الشركات الأوروبية في عملية إعادة الإعمار طالما بقيت العقوبات قائمة، لا سيما وأنّ الاتحاد الأوروبي زاد عدد السوريين الذين فرض عقوبات عليهم وذلك في كانون الثاني 2019. ومن المرجّح أن يحتدم النقاش لدى الأصوات المناهضة للأسد حول عملية الإنتقال السلميّة، وذلك مع حلول موعد التجديد السنوي للعقوبات المقرر في بداية حزيران. كما من غير المرجح أن تُشارك أي دولة تريد تطبيع العلاقات مع دمشق بحرب ديبلوماسية من أجل الأسد، فعلى سبيل المثال أبدت دول مثل بولندا وإيطاليا دعمًا للتطبيع السياسي مع الأسد، إلا أنّهما غير مستقرتين من الناحية المالية كما أنّهما غير مؤثرتين سياسيًا داخل الاتحاد الأوروبي. فيما قضية عودة اللاجئين وهي الحجة الرئيسية المستخدمة لدور أوروبا في إعادة إعمار سوريا بدأت تفقد قوتها، خصوصًا خلال العامين الماضيين عندما بدأ الديبلوماسيون الروس التأكيد على أنه لتشجيع اللاجئين السوريين في أوروبا على العودة، يتعين على الاتحاد الأوروبي دفع تكاليف إعادة الإعمار، والبالغة 400 مليار دولار. في وقت لا يبدي النظام السوري حماسة لأن تلعب أوروبا دورًا رئيسيًا في سوريا بعد الحرب.

هي المصالح الاقتصادية والسياسية والمادية التي تسيّر العالم وترسم الخطوط العريضة لمرحلة اعادة اعمار الدول التي خرّبتها المصالح نفسها!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق