إلا إذا …

 

يقول البعض إن الجريمة الاخيرة هي ضربة من سلسلة ضربات يتلقاها لبنان كل عشرة الى خمسة عشر عاماً. تنقلب فيها الموازين وتمرّ القوى السياسية بمرحلة توهان من بعدها، لتعود فتتمجلس على كراسي العار فوق دماء الأبرياء.

لقد مررنا بحروب متنوعة، دماء كثيرة اهرقت ووجوه شابّة تحوّلت الى صور معلّقة على حيطان الذاكرة حتّى تمثالها المتمركز في ساحة وسط بيروت ترهّل وتخلخل ومازلنا نخون ولا نتعلّم.

منذ الرابع من آب وحتّى اليوم ونحن ندفن الضحية تلو الأخرى وأنين الأمّهات وحرقة قلوب الأحباء تخنقنا، الدموع جفّت من عيوننا وفي داخلنا غصّة ومليون سؤال، “لا قدرانين نبقى ولا قدرانين نفلّ”.

على الرغم من غياب أي بصيص أمل، على الرغم من كل المواقف الخبيثة والوقحة التي تخرج من أفواه بغال السلطة، على الرغم من “ثعلبة” نعاج المجتمع الدولي وما يحاك فيما بينها من استراتيجيات تستغل ضعفنا وانهيارنا وانعدام ضمير “حكّامنا”، نحن كجيل محطّم أمام خيارين إمّا الاستسلام وخيانة من دفنّاهم وإمّا البقاء لاستعادة وإعمار وطن نستحقه وفاءً لمن ودّعناهم باكراً وانتقاماً لهم ولأحلامنا المحطّمة.

وإذا فرض علينا البقاء بسبب عدم توفر إمكانيات المغادرة فالاصرار على التمسك بالهويّة الطائفية والحزبية والتهليل لديوك المزابل، هو اغتيال ثانٍ لبيروت والضحايا الذين استشهدوهم ورقصٌ على قبورهم بعد أن رقصنا بنعوشهم.

إن الكارثة التي حلّت بنا فأنزلتنا من حافّة الهاوية الى القعر قد تكون نهاية وطن كتب لشيبه أن يدفنوا شبابه ولأمهاته أن يلبسن الأسود ولأطفاله أن يتشردوا ويتيتموا… إلاّ إذا توقفنا عن التعايش وقررنا أن نعيش، تخلّينا عن “الحياة بتكمّل” وكمّلنا باللي بقيوا” وكرمال اللي راحوا ومن تحت الركام استمدينا القوّة فاسترجعنا الوطن!

اليانا بدران

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق