إنتخابات هستيريّة وقانون انتخابي “خنفشاريّ”!

"على شو أحزابنا سانين سنانون؟"

لا تتعلّقُ قضيّة اليوم العالميّة لا بانتخابات لبنان التي بلغت حدّ التّعبئة النفسيّة لدرجة الهستيريا، ولا بانتخابات أيّة دولة أخرى رئاسيّة كانت أم نيابيّة، لأنّ المشروع الكارثيّ الدوليّ الذي غدا قريبًا جدًّا سيمرّ وسيمرّ ولو أنّ فشلَه حتميّ. قضيّة الذين يتساءلون ويبحثون في كُنْهِ الأحداث العالميّة اليوم لا تتعلّق بالسياسة الفانية لا من قريب ولا بعيد؛ ويحقّ لنا القول إنّ من يتساءل يُتهم “بالمؤامرة” وقد قالَهَا أحدُ النّاشطين الفرنسيّين بأسلوبه الخاص: “Celui qui s’interrogedevientcomplotiste”، وقالها قبْلَهُ البروفيسور Didier Raoult: “Entre la naïveté totale et le complotisme, il y a une place pour la lucidité” أيْ “بين السّذاجة المطلقة وبين نظرية المؤامرة هناك مكان للبصيرة”. وعندما ستسقط الرّؤوس الكبرى في العالم قريبًا، ستتبعُها رؤوس الخدّام والأغلام في الدّاخل اللبنانيّ من الحزبييّن والذين قضموا الهيكل اللبناني.

على أيّ حال، ولنَعُدْ إلى “انتخابات لبنان الهستيريّة” المُستندة إلى قانون “خُنفُشاريّ” خيطَ على قياس الأحزاب. هذا القانون الإنتخابيّ “المِسخ” ضاعفَ الشّرخَ بين أبناءِ البيتِ الواحِد، وأعضاءِ اللاّئحة الواحدة، ما يعني أنّ الذين صاغوا هذا القانون “حفروا قبورَهم بأيديهم”، وقد أخذنا نشهدُ استقالات داخل الحزب الواحد وامتعاضات من المنتسبين بسبب التّنافس في ما بينهم رغبةً منهم بالترشّح للإنتخابات، مقابل رفض رئيس الحزب. وإذا ما “عضّوا على جرحهم” وصمتوا، ليس حبًّا ببعضهم البعض، ولكن حفاظًا على مركزهم داخل الحزب، علّهم يتوزّرون في مرحلة لاحقة. وقريبًا سنشهد اندحارًا لأحزاب كثيرة في لبنان.

باختصار، كلّ الذين حفروا قبور اللبنانيّين على مدى عقود، سينزلقون إمّا فيها، وإمّا في القبور التي حفروها من خلال أطماعهم وغطرستهم.

إدمون بو داغر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق