الحضن العربي يتخوّف من عودة الأسد !

 

بات واضحا أنّ روسيا تحاول جاهدة التوصل الى استعادة سوريا علاقتها مع العالم العربي، وذلك كمرحلة من مراحل استعادة العافية والمضي قدما في ملف إعادة الاعمار التي ستبدأ في المستقبل المتوسط بحسب حسابات الكرملين.

عودة سوريا الى الكنف العربي ابعادها تكتية كما استراتيجية. فالرئيسان السوري والروسي يعلمان ان السلم لن يتحقق إذا بقي قسم من بلدان الغرب والشرق على موقفه من اسقاط النظام الاسدي، والحرب ستبقى بشتى الاشكال طالما لم يُرفع هذا الحظر على الأسد. أي ان لا سلم اهلياً الا بمباركة عربيّة وأميركية وأوروبية، ولن تتم هذه المباركة الا من خلال تغيير حقيقي في موازين القوى السياسية السورية، او بمعنى آخر دخول المعارضة في الحكم كشريك أساسي لبرمجة سبل الانتقال من الحزب الواحد الى ديمقراطية حقيقية تعطي الغالبية حق القيادة.

اما الأسباب التكتية فتتمحور حول بسبل تمويل إعادة اعمار سوريا التي لا تقل عن 250 مليار دولار أميركي والتي تفوق قدرات الشريكين الأساسيين للنظام الاسدي الحالي أي روسيا وإيران. ما يجعل الدعم من دول مثل السعودية والإمارات وقطر والكويت، أمرًا مهمًا في هذا المجال، فيما أوروبا وأميركا تربطان هذا الملف بسلام ترعاه الأمم المتحدة.

يختلف العرب حول عودة سوريا، فالكويت والامارات تريان فيها سبيلاً لاستيعاب الشام وابعادها عن إيران. فيما السعودية ترى في الامر اعترافاً بالنظام الحالي وتغلغلاً إيرانياً في الجامعة العربية. اما الولايات المتحدة فلا تحبذ عودة السوريين والتطبيع مع النظام الاسدي كما لو ان شيئاً لم يكن. خصوصا ان النفوذ الإيراني لم يتراجع في المنطقة من العراق الى سوريا ولبنان رغم الازمة المالية التي يعيشها بسبب العقوبات الأميركية. علما ان سوريا ولبنان يشكلان منفساً لطهران يسمح لها الالتفاف على الحذر الدولي. 

الحرب السورية لم تنتهِ!

تعتبر مصادر دبلوماسية اننا لسنا في مرحلة إعادة اعمار سوريا بعد، لأن الحرب لم تنتهِ بل انتهى احد فصولها، والمرحلة الجديدة هي استعادة اميركا السيطرة على هذه البقعة من العالم التي باتت مرحليا في قبضة روسيا.

فالحرب على سوريا بالنسبة الى الغرب ليست دحر “داعش”.فالمخابرات الأميركية وبعض الدول العربية ليست بعيدة من نشأة التنظيم كما باقي التنظيمات التي اسستها ولا تزال تدعمها. كما ان السيطرة على سوريا ليست الهدف الأساسي او النهائي لبلاد الغرب والشرق المعنيين بالحرب السورية، بل حلقة من سلسلة تهدف الى إعادة صياغة الشرق الأوسط بحلة جديدة.

تعتبر المخابرات العسكرية الأميركية ان لإيران أكثر من 30 ألف مقاتل في سوريا وقد أنشأت معسكرات عدة في سوريا كما في العراق وعلى ضفتي الحدود السورية – العراقية. كما تعتبر ان عين إيران على بغداد التي تريدها عاصمة “للكانتون الشيعي” بعد تقسيم المنطقة. لذا قد تكون محاربة إيران في سوريا لبتر “الهلال الشيعي” الممتد نظريا من طهران الى لبنان عبر العراق وسوريا، احدى المراحل المقبلة، الامر الذي سيجلب الويلات من جديد الى “بلاد الشام” كون البلدان المجاورة ليست بمنأى عن النيران التي قد تشتعل من جديد.

صراع اميركي-ايراني يمتد من طهران مرورا ببغداد ودمشق وبيروت وصولا الى شاطئ المتوسط! دون إغفال المصالح الاسرائيلية التي تشكّل اولوية قصوى للإدارة الاميركية! 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق