الدم لو سال…

 

تعوّل المافيا الحاكمة على الغاء كل مكونات الوطن الديمقراطية والمؤسساتية، كما على إضعاف قدرة المواطن على مقاومة آفاتها. وما هو أخطر انها تعوّل على إرهاق الدول التي تحاول إنهاضنا بإحراجها وتيئيسها لإخراجها. لكنها بدأت تستدرك أن هؤلاء الأصدقاء لن يكلّوا ولن يملّوا ولن يتراجعوا رغم الظروف التعجيزية، وقد أكّد ذلك الموفدون الدوليون الذين زارونا مؤخرا. من هنا خشيتنا ان يلجأ المافيويون الى اساليب راديكالية، وقد بدأوا بالترويج في المحافل الدولية عن نكسات امنية محتملة تعيدنا الى لغة العنف. علما ان كل هذا التهويل والتهديد لن يحقق مبتغاهم بل العكس: الدم لو سال سيعطي الدول التي تبحث عن وسيلة للتدخّل او وصاية اممية، عذرا كافيا لتحقيق هذا الهدف.. الذي بات حلم اللبنانيين الشرفاء.

 

اتركونا ننهض او نرقد بشرف!

تعِبنا.. الشعب اللبناني تعِب يا جماعة.. مرهق هو.. استنفد كل قواه.. تضرّع لكل آلهة الكون.. استنجد جميع الأمم.. تألّم.. صُلب.. نزف..ولا يزال الفرَج بعيدا. فرَج التخلّص من وباء سياسيين، واحزاب، وتيارات، ومحتكري ديانات مسماة سماوية، الذين حوّلوا حياة المواطنين لأي فئة انتموا الى درب جلجلة بل جحيم.

كفانا سمسرة.. كفانا شعبوية.. كفانا تخويف.. كفانا تشرذم.. كفانا تهجير.. كفانا هراء.. طالبناكم بإصلاحات فازداد فسادكم. طالبناكم بالشفافية فازداد غموضكم وخبثكم. طالبناكم بالحياد فزادت تبعياتكم بل زحفكم المزري وانتظاركم كلمات سرّ فتّاكة. طالبناكم بخبزنا اليومي فزاد الفقر والعوز. الى متى ستستمرون في سياسة التحقير والاذلال والتجويع ؟ اما يكفيكم ما سلبتم؟ الا يكفيكم ما قتلتم؟ اما يكفيكم ما دمّرتم؟ ماذا تريدون بعد؟ اكلتم الاخضر حتى آخر عشبة، وحرقتوا اليابس كي لا ينبت شيء من بعدكم. ماذا تريدون ؟ ماذا تنتظرون ؟ ارحلوا واتركوا اللبنانيين يحاولون النهوض، وإن لم يفلحوا على الاقل ان يرقدوا بشرف.

جوزف مكرزل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق