“الذئاب المنفردة” تهدّد اوروبا واميركا!

تعتبر الادارة الاميركية أن تنظيم “داعش” فقد كامل هيبته وقوته، إلا أنها لا تستبعد ظهور التنظيم من حين إلى آخر خصوصاً بعد الإعلان الأميركي في 23 آذار الماضي عن تحرير كافة الأراضي في العراق وسوريا من سيطرة التنظيم الذي اجتذب الآلاف إلى صفوفه من أكثر من 100 دولة من دول العالم، بعد سيطرته على مناطق في العراق وسوريا أتاحت له وفرة مالية مكنّته من بناء قوة قتالية تمتلك أسلحة متقدمة شبيهة بأسلحة الجيوش النظامية. إلا أن التنظيم فشل في إدارة المدن التي يسيطر عليها وفي التعامل مع المجتمعات المحلية التي حاول فيها فرض قوانينه “المتشددة” لتطبيق الشريعة الإسلامية وفق مفهومه الخاص.

الصراع الوجودي المذهبي.. تابع

رغم تلقي التنظيم الضربات القاسية وخسارته جميع مناطق سيطرته في العراق وسوريا، فان مصادر استخبارية تعتبر ان أيديولوجية التنظيم لا تزال بعيدة عن الهزيمة، كما أن خلاياه لا تزال تنشط في مناطق عدة من سوريا والعراق مع احتمالات التخطيط لهجمات عنيفة في بعض الدول، استنادا إلى وثائق خاصة بالتنظيم حصلت عليها الاستخبارات المعنيّة. وقد باشر “داعش” في بث خطاب دعائي عبر وسائل التواصل الاجتماعي يعلن فيه الالتزام بـ”الحرب الطويلة” وحرب “الاستنزاف”. وسيسعى التنظيم عبر وسائل الإعلام الى تبني الخطاب الطائفي لحشد دعم المجتمعات السنية في مواجهة الشيعة والغرب لاستعادة مكانته التي خسرها في أوساط تلك المجتمعات خاصة البعيدة جغرافيا عن العراق وسوريا. وتثير نشاطات التنظيم مخاوف مسؤولين عراقيين وأميركيين يعتقدون بأن التنظيم لم يفقد حتى الآن تواجده في العراق، وأنه يحقق انتشاراً في المجتمعات المحلية نتيجة السياسات الحكومية العرجاء، والتي يُعزى إليها عودة التنظيم من معسكراته الصحراوية وسيطرته على معظم أجزاء المحافظات السنية. ويرى مراقبون أن “داعش” سيبقى كفكر طالما نجح في توظيفه بالصراع الوجودي الذي تشهده المنطقة. وهو صراع ذو خلفيات طائفية في مجمله.

أميركا تخفي “أخطر سر”

والثابت أن “داعش” بدأ العودة الى أسلوب حرب العصابات بشكل مكثف في العراق وسوريا للحفاظ على زخم نشاطاته والاعلان الواسع عنها لكسب معنويات مقاتليه التي تضررت كثيرا بعد خسارته الجيب الأخير في منطقة الباغوز شرق سوريا، وحالات الاستسلام لمقاتليه واعتقال عدد كبير من قيادييه.

وفي سياق متصل يعتبر مراقبون ان واشنطن أخفت عن العالم أخطر سر، وهو أن “داعش” لم يُهزم وأن عدداً من مقاتلي التنظيم المتطرف سيتحوّلون إلى متمردين، وهو ما لا تستطيع أميركا إيجاد حل له. وسيكون من الخطأ التسليم أن تدمير دولة “داعش” يعني نهاية الحركة الإرهابية. وقد أشارت أجهزة استخبارات أميركية إلى هذا التقييم في شهادتها أمام أعضاء في الكونغرس الأميركي. فقد يكون “داعش” قد ضعف ولكنه لم ينته. وبحسب تقديرات الأمم المتحدة، قد يكون هناك ما بين 20 الى 30 ألف مقاتل يتجولون بين قرى وصحارى وسهول العراق وسوريا. وفي الوقت نفسه، اعترف البنتاغون في تقارير سابقة أنه لا يستطيع تأكيد عدد المقاتلين في صفوف “داعش”. ويرى القائمون على السياسة الخارجية الأميركية في واشنطن أنه بسبب العدد الكبير من المتعاطفين مع التنظيم، على الجيش الأميركي أن يبقى على الأرض في المستقبل المنظور. وفي حال انسحاب قوات أميركية من شمال شرق سوريا، أو خفض حجم تواجدها في العراق المجاور، سوف يمنح “داعش” فرصة يستغلها لعودته بقوة.

سيرلانكا.. أول الانتقام وفي المقابل تتخوف الدول الأوروبية والولايات المتحدة من وقوع عمليات إرهابية نوعية خلال الفترة المقبلة، وفق ما كشف خبراء في شؤون الجماعات الإرهابية، الذين أشاروا الى أن الرسالة التي وجهها المتحدث باسم تنظيم “داعش” أبو حسن المهاجر، “للذئاب المنفردة”، سيكون لها تأثيرها الكبير خلال الفترة المقبلة. وأوضح الخبراء أن موجة إرهابية كبيرة قد تجتاح هذه الدول، خصوصاً في ظل عودة بعض عناصر “داعش” من سوريا والعراق الى دول عدة، وهو ما قد يساهم في تنفيذ عمليات احترافية، نظرا لخبرة العناصر خلال السنوات الماضية، وتدريبهم على صناعة المتفجرات وكافة انواع الأسلحة، وهو ما يؤدي الى مخاوف من استهداف الغرب بتفجيرات في دول غير مستقرة.

واعتبروا أن “داعش” استغل حادثة المسجدين في نيوزيلندا التي أسفرت عن مقتل 50 شخصا، للتجنيد وحث الشباب على عمليات القتل والانتقام، وخير دليل التفجيرات التي استهدفت أخيراً كنائس وفنادق في سيرلانكا.

انها “الذئاب الداعشية” المنفردة تهدد الغرب بعد ان كان هذا الغرب قد اعلن عن نهاية الامارة الداعشية! فيما يبدو ان هذا المسلسل مستمر بسيناريوهات جديدة ووسائل جديدة وجغرافيا جديدة!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق