الساسة المتسوّسون صحّروا الوطن!

يعجبني تحذير مدير الزراعة الناشط والنشيط لويس لحود، من ان ما يعادل 60% من مساحة لبنان هي أراض معرّضة للتصحّر وجزء كبير منها اصبح متدهورة بشكل كامل، وبالأخص المناطق شبه الجافة والتي لا يزيد معدل الامطار فيها عن 200 ملم سنويا، هذا بالإضافة الى انها خسرت غطاءها النباتي نتيجة التدخل السلبي للانسان، وكذلك الحروب التي مرت على لبنان.. ولا يعجبني ان دولتنا وحكوماتنا المتعاقبة وساستنا المسوّسين نخروا الاشجار كما نخروا الادارة واصابوا كل شيء بالتصحّر!

 

زوروني كل عهد مرّة!

تعجبني الجولة التفتيشية المفاجئة التي قام بها التفتيش المركزي على الإدارات والمؤسسات العامة ضمن نطاق محافظتي مدينة بيروت وجبل لبنان للتأكد من حضور الموظفين إلى مراكز عملهم وقيامهم بمهامهم الوظيفية والتدقيق في المعاملات الفنية والتأكد من إنجازها ضمن المهل القانونية، والتأكد من تطبيق التعاميم.. لكن الذي لا يعجبني ان هذه الجولة لا تتكرر باستمرار وهي تأتي في سياق أغنية السيدة فيروز “زوروني كل سنة مرة”! او بالأحرى زوروني كل عهد مرّة!

 

لو يقتدي به رجال الدين والدنيا!

يعجبني المطران البيروتي الجديد الذي قام ببيع جميع السيارات الفخمة التي كانت تملكها المطرانية واحتفظ لنفسه بسيارته المتواضعة لتنقّلاته. ويعجبني قراره بالتبرّع بجزءٍ من مخصصاته لمساعدة وإعانة فقراء أبرشيته.. ويعجبني اكثر ان المطران نفسه اعطى توجيهاته لرؤساء مدارس الحكمة بمختلف فروعها، بأن لا يكون القسط المدرسي في تلك المدارس عائقًا أمام أيّ طالبٍ راغبٍ في العلم. وعليه، فإنّ “أبواب مدارس الحكمة مفتوحة أمام جميع أبنائنا”.. وسيعجبني كثيرا لو ان كل رجال الدين والدنيا يقتدون به!

 

دولة منهارة وغير نافعة! 

لا تعجبني حادثة تساقط اجزاء من سقف احدى القاعات الرئيسية في مصلحة تسجيل السيارات في الدكوانة (النافعة)، ولا يعجبني اكثر مرور شهر على الحادثة وأحد لم يحرك ساكنا حتى الان ولم يعمل على اصلاح الاضرار التي تسببت بها الصيانة الرديئة للمبنى المذكور.

ولا يعجبني اكثر ان وزارة الاشغال المسؤولة عن الموضوع لم تتجاوب حتى اليوم! ولا يعجبني اكثر وجود خطورة بتلف الاجهزة الالكترونية والداتا في اول شتوة.. ولا يعجبني اكثر واكثر ان كل ذلك يدل الى اننا نعيش في دولة منهارة وغير نافعة!

 

ابواب الوطن وشبابيكه مشرّعة ومشلّعة!

تعجبني جمعية “اليازا” التي وجّهت نداءً عاجلاً إلى وزيرة الداخلية للعمل على وقف تنقّل المستوعبات القاتلة، مشيرةً إلى أنّ “العام الحالي شهد ارتفاعاً كبيراً في نسبة سقوط المستوعبات، ووفاة مواطنين نتيجة الإهمال”. وأرجعت ذلك إلى أنّه “خلال العام الحالي، توقفت السلطات المعنية على مدخل المرفأ عن مراقبة الإقفال المحكم السليم للمستوعبات”… لكن الذي لا يعجبني ان ليس المستوعبات وحدها غير محكمة الإقفال بل كل ابواب الوطن وشبابيكه مشرّعة ومشلّعة!

 

لا تليق لا بلبنان ولا باللبنانيين!

لا يعجبني رفع العلم التركي في أحد شوارع منطقة طريق الجديدة، ولا يعجبني اكثر الذين رفعوه، لأن ذلك يدّل الى ان مقولة لبنان أولاً لم تكن الا عنواناً لمسرحية هزلية بائخة لا تليق لا بلبنان ولا باللبنانيين!

 

ليست سوى مزرعة!

لا يعجبني طلب رئيس مجلس تحاصص الوزراء السعد الحرير الذي طلب في تعميم الى إدارات الدولة ومؤسساتها جداول تتضمن معلومات عن العاملين لديها، لأن اذا كانت الدولة لا تعلم من هم موظفوها وكم هو عددهم وما هي وظائفهم ومن يأتي الى عمله ومن لا يأتي ومن يقبض ومن هو هالك ومن هو مالك ومن هو القبّاض؟! فهي ليست سوى مزرعة!

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق