” السياسة الحقيقية”

لوحة “السياسة الحقيقية”:

اللوحة تجسّد أسطورة “السياسة الحقيقية”!!!

تقول الأسطورة: إن السياسة الحقيقية تعاني كثيرًا من السياسة الكاذبة، لأن الكذب عندها مثل شلال، ينابيعه لا تنضب. أمام هذا الواقع المرير، قررت السياسة الحقيقية إقناع السياسة الكاذبة بمرافقتها في نزهة ربيعية، لعلّها تستطيع الوصول معها إلى حلول تبعدها عن الكذب، الذي مع الوقت سيودي بها إلى الهلاك!

افتتحت السياسة الحقيقية الحوار قائلةً: ما أجمل هذا اليوم، الشمس مشرقة، والجو صافٍ، عندها رفعت السياسة الكاذبة عينيها نحو السماء لكي تتأكد بنفسها، أن الجو صافٍ ومشمس!

أقلعت النزهة “بخير وسلامة” كما يقال بالعامية، وأقلعت معها المسيرة الكلامية!

لماذا تخافين من قول الحقيقة؟ سؤال طرحته السياسة الحقيقية بكلّ عفوية!

السياسة الكاذبة: أنا لا أخاف أبدًا، ولكن إذا حاولت الابتعاد عن سياسة الكذب، خسرت جمهوري ووجودي!

السياسة الحقيقية: ما هذا الجواب غير المقنع، أيعقل أن الكذب هو سلاحك؟

أضحكني سؤالك، أجابتها السياسة الكاذبة!

وبصوتٍ غاضب، سألتها السياسة الحقيقية: لمَ الضحك؟

السياسية الكاذبة: أضحك لأنّ السياسة الكاذبة عناصرها متعددة الألوان والأحداث والمواقف، وبالتالي عنوان هذه التعددية: السياسة الكاذبة !!

السياسة الحقيقية: أنا لم أفهم شيئًا مما تقولينه!!

هنا ضحكت مجددَا السياسة الكاذبة، وأجابتها مرةً ثانية قائلةً: عندما تصبحين قادرة على فهم السياسة بكلّ أبعادها، يمكنك عندها المحافظة على صفة “الحقيقية” لأن السياسة الحقيقية تبقى مجرد لوحة مرسومة معلقة على حائطٍ مليء بالذكريات التاريخية!!!

أيعقل أنّ توصلك الوقاحة الكلامية إلى هذا الحد من الهذيان؟ هكذا أجابتها السياسة الحقيقية!!

هنا اقتربت السياسة الكاذبة منها، وقبلت جبينها قائلةً: “هون بيت القصيد” لولا الوقاحة لما كان هناك من سياسة!!

وتابعت السياسة الكاذبة حديثها قائلةً: أنت لا تعرفين قصة الكذب الذي سرق ملابس الحقيقة بكل وقاحة، بينما كانت تحاول الاستمتاع بمياه البئر العذبة، وهذا الواقع أجبرها على الاختفاء في داخل البئر طيلة حياتها!!

وما المقصود من هذه القصة؟ هكذا سألتها السياسة الحقيقية!

أجابتها السياسة الكاذبة: المقصود هو أن النزهة انتهت! والحقيقة اختفت! والسياسة ابتهلت! والرابح هو الكذب ! والخاسر هو حقيقة الشعب المسكين الذي سُرقت ملابسه من قبل السياسة الكاذبة… هنا اشرأبت السياسة الحقيقية صارخةً : أيعقل أنك تناسيت أن شهداء الوطن هم الحقيقة التي سرقت ملابسها، ودماءهم الطاهرة هي التي ستعيدها لها!!

هكذا انتهت النزهة عند منتصف الطريق …

صونيا الاشقر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق