الصين في سوريا: إعادة إعمار و400 مليار دولار!

 

 

ربط الخبراء بين زيارة وزير الخارجية السوري وليد المعلّم الاخيرة إلى بكين، وتطلّع سوريا إلى الصين ومبادرة “الحزام والطريق” لإنقاذها اقتصادياً.

في وقت يكثر فيه الحديث عن اقتراب انطلاق عملية إعادة الإعمار التي تقدّر الأمم المتحدة كلفتها بما يتراوح بين 200 و400 مليار دولار. وأوضح الخبراء أنّه سبق للمعلّم أن قصد بكين في العامين 2012 و2015، إلا انها الزيارة الأولى له منذ استعاد الجيش السوري، مدعوماً روسياً، جزءاً كبيراً من أراضي المعارضة وولادة ظروف مؤاتية- للمرة الأولى منذ سنوات- تفسح المجال أمام مناقشة إعادة التعامل الاقتصادي الصحيح بين دمشق وبكين.

مشاريع صينية واعدة!

وأثر زيارة المعلّم سلّمت بكين دمشق هدية رمزية عبارة عن 200 باص للنقل العام، وكانت بكين استضافت في العام 2017 “معرض التجارة لمشاريع إعادة الإعمار في سوريا” الذي قيل إنّه سيساهم بـ2 مليار دولار. وبعد أشهر من انعقاده سلّمت الصين 800 مولد كهربائي إلى اللاذقية ووعدت بإعادة بناء قطاع الاتصالات بحلول العام 2020، وأرسلت 200 شركة رائدة، أغلبيتها حكومية، للمشاركة في معرض دمشق الدولي الـ60 الذي أقيم في الصيف الفائت.

منطقة خاصة للشركات الصينية!

وتهدف زيارة المعلّم، الى تفعيل اتفاق أُبرم في العام 2017 مع بكين ينص على إقامة منطقة خاصة للشركات الصينية الراغبة في العمل في سوريا. فالمشروع، إذا ما نُفّذ، سيكون جزءاً من مبادرة “الحزام والطريق” التي تهدف إلى توسيع التجارة العالمية من خلال إنشاء شبكات من الطرق والموانئ والمرافق الأخرى عبر بلدان عديدة في آسيا وإفريقيا وأوروبا.

والمنطقة الخاصة التي ستُنشأ بموجب الاتفاق في اللاذقية، هي متتمة لمشروع مماثل يعمل عليه الصينيون في مرفأ طرابلس اللبناني. وتضع دمشق عينها على حزمة مساعدات بقيمة 23 مليار دولار وعدت الصين بتسليمها إلى العالم العربي، حيث تأمل في أن تُرصد الحصة الأسد لإعادة بناء آبار النفط ومحطات توليد الطاقة والمستشفيات.

الصين منافس قوي في السوق السوري!

ويرى الخبراء ان رسالة المعلّم إلى بكين، تفيد بأنّ الوقت الحالي مناسب لدخول الصين بشكل أقوى إلى السوق السوري، إذا ما أرادت منافسة إيران وروسيا، على الرغم من أنّ الحرب ما زالت دائرة في إدلب وفي المناطق الخاضعة للأكراد شمال شرقي البلاد. وكشفوا أنّ مؤسسة البترول الوطنية الصينية (CNPC) تنوي العودة مجدداً إلى سوريا، وهي شركة حكومية عملاقة تملك حصصاً في شركتي الفرات والشركة السورية للنفط، اللتين تملكهما الحكومة السورية. وأنّ الاتفاق المُبرم يمنح الصين ملكية جزئية لجميع عائدات النفط في شرق سوريا، وأنّ السوريين عرضوا إرسال النفط من المصافي المحررة حديثاً إلى الصين مقابل قروض من الحكومة الصينية. وستكون التحويلات المصرفية هذه بـ “اليوان”.

حقول النفط وجني الارباح!

ولفت الخبراء الى أنّ الشركة الصينية عاجزة في الوقت الحاضر عن استئناف عملها في سوريا، نظراً إلى أنّ حقول النفط التي فُوِّضت العمل فيها، وهي الشيخ منصور ورميلان وتشرين، تقع في أراضٍ خاضعة للأميركيين وحلفائهم الأكراد في شمال شرقي البلاد.

ورأى الخبراء أنّه سيتعيّن على الصينيين، بعد عودة الأراضي إلى سيطرة الجيش السوري، إعادة بناء أغلبية البنى التحتية المدمرة، ما سيتيح لها جني الأرباح.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق