“الطاقة” السورية بين العقوبات الاميركية والسيطرة الروسية!

يبدو ان حملة الضغط التي تنفذها إدارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب بدأت تؤثر على إيران ومعها سوريا، ما يؤدي إلى نقص حاد في الوقود في حلب ودمشق وغيرها من المدن الكبرى. كذلك انخفض الإنتاج المحلي من النفط في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية من 380 ألف برميل يوميًا قبل الحرب إلى 24 ألفاً فقط الآن.

خطوط حمر أمام الذهب الأسود!

وكان النظام السوري يعمد الى شراء النفط من تنظيم “داعش” عندما كان في الرقة ودير الزور، كما حاول مرارًا وتكرارًا مهاجمة تلك المناطق التي سيطرت عليها “قوات سوريا الديمقراطية” لاحقًا. وقد حاولت مجموعة فاغنر الأمنية الروسية الاستيلاء على معمل غاز كونيكو شمال شرق مدينة دير الزور، إضافةً الى آبار لإنتاج النفط. إلا أن الروس واجهوا كارثة آنذاك، فقد انتهى الأمر بقتل القوات الأميركية لحوالي 400 من “المرتزقة الذين تستعين بهم الشركة الأمنية الروسية” بحسب المصادر. ما يعني انه رغم الاتفاق الأميركي-الروسي على سوريا، وقرار الرئيس الأميركي الانسحاب منها، فهناك خطوط حمر مبنية على مصالح واستراتيجيات بعيدة المدى تتخطى “بلاد الشام”. ورغم ذلك واصلت الحكومة السورية شراء النفط من “قوات سوريا الديمقراطية”، حتى بدأت الولايات المتحدة في التدقيق بذلك في أيلول 2018. ومن ثم، واصل التجار بيع النفط لقوات تابعة للنظام السوري، إلا أن معظم كميات النفط يتم نقله عبر شاحنات إلى الأجزاء الكردية من العراق لبيعه في الأسواق العالمية.

استثمار ميناء طرطوس 49 عاماً!

بعد الضغط على إيران وتشديد العقوبات عليها، لم يجد الرئيس السوري بشار الأسدأمامه سوى روسيا الغنية بالنفط للإعتماد عليها.والشركات الروسية موجودة في مجال الطاقة في سوريا، إذ بدأت شركة “ستروي ترانس غاز” الروسية العملاقة العمل في سوريا في أوائل العام 2000 علمًا أن الملياردير الروسي غينادي تيمتشنكو، وهو صديق مقرب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والذي يعمل بهدف السيطرة الإقتصادية في سوريا، يملك هذه الشركة التي وقّعت أيضًا مؤخرًا عقد استثمار ميناء طرطوس لفترة 49 عامًا.كما أكملت هذه الشركة عام 2008 مدّ خط الغاز العربي الذي يربط سوريا والأردن، ما سمح بتدفق الغاز المصري إلى سوريا، كما شاركت في إعادة تأهيل جزء من معمل حيان للغاز بريف حمص.

عين موسكو على كنوز الغاز!

وعلى الرغم من أن سوريا ليست من اللاعبين الرئيسيين في مجال النفط أو الغاز، إلا أن اهتمام روسيا المتزايد بالطاقة فيها مهم لأسباب عدة: لا تزال سوريا هي العنصر الرئيسي في الوجود والعمل الروسي في الشرق الأوسط، وتلعب ديبلوماسية الطاقة دورًا مهمًا. تمتلك سوريا إمكانات واعدة في مجال النفط والغاز، خاصة في حوض شرق البحر الأبيض المتوسط، الذي بدأ إلقاء الضوء عليه إقليميًا لا سيما في لبنان وقبرص حيث كنوز الغاز والأحواض الواعدة في العالم.. وما يهمّ بوتين هو أن سوريا تقع على حدود العراق الغني بالنفط وعلى مقربة من دول مجلس التعاون الخليجي وأوروبا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق