الطلقة الأخيرة!

33 سنة من الذل والاستعباد (1989-2022) قادرة أن تنتهي بِورَيقَة.

ورَيقَة قادرة أن تُطيحَ جنون من أوصل الدمار لذروته من أجل كرسي، انتهى عليه بكليشيهات المُستَضعَف اللاهث، والمُتنازِل عن كل شيء: حوارٌ، كان قبل يومين رافضاً له مع “متحاورين هم أنفسهم منذ 30 سنة، وما وصلوا الى حل… غيِّروهم، وأنا معهم”، فإذا به، بعد يومين، الحلُّ ومع “المنظومة” نفسها، وحول: “اللامركزية الاداريّة والماليّة الموسّعة”، علماً أنَّ العِلم الدستوريَّ لا يأتي على ذِكر “الموسَّعة” في معرض كلامه على “اللامركزية”، وهي على نوعين: إداريَّة أو سياسيَّة، على أن تبقى الأمور الماليَّة، والدفاعيَّة، والسياسة الخارجيَّة، في يد السطة المركزيَّة ومقرُّها العاصمة. فها نحن بعد العزل الدوليِّ للبنان، خارج العِلم ومنطِقِهِ… والأمثلة وافرة، كرمى توريث الصُهر.

ورَيقة قادرة أن تُطيحَ جنوح ثنائيَّة الحزب الإلهوي ووديعة الإحتلال السوريِّ، المُنَصِّبة ذاتها قدَراً فوق رؤوس اللبنانييَّن، والمُدمِّرة لأفضل ما كان في لبنان لا لشيء إلّا لإظهار أسوأ ما فيها.

ورَيقة قادرة أن تُطيحَ أخاديع أولئك المُتسلبِطين بِجُغراسيا الديكتاتوريات المحيطة تارةً وبالسنيَّة المُتخلجِنة طوراً، محوِّلين الوطن الى بؤرة ضعف بالمطلق، تُبتَلَع لآكثر من مرةّ لا لشيء إلّا لبقاء نموِّهم فِطريَاتٍ تمتَّص دمَّ الجسم بأسره وتحيا على جثته، ويتشفع لها من فَرَضَته “ضابطاً، لا يُستغنَى عنه في الحرب”، ولو كان من رتبة خائنٍ للمال العام والخاص وسارقٍ لهما.

وريَقة قادرة أن تُطيحَ إستكبار من إتَّخذ شفيعاً له ذاك الألفونسو، ملك اسبانيا في القرن الثاث عشر، الصارخ: “لو كنتُ حاضراًعند الخلق لأعطيتُ الربَّ بعض ملاحظاتٍ مفيدة من أجل الأفضل”، وقد تسلَّطوا على العباد بإسم الربِّ الذي باعوه وما عرفوه، وقد تمادى عبثُهم حدَّ تطويبهم أجرم المجرمين “ناسكاً ومفكِّراً”.

فلنُحوِّل بؤسَنَا الى إنتقامِ أمَل، نَصنَع فيه قَدَرَنا، معاً، بالطَلقة الأخيرة: ورَيقة في صندوقِ إقتراع.

غدي م. نصر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق