العشق الممنوع!

في زمن الغزو- العسكري او السياسي او الثقافي-، الحاذف للتاريخ لتغييِّر الجغرافيا، من أجل إرساءِ نظامٍ عالميٍّ جديد، عبر حروب وقائيَّة تطهيريَّة، وفيما العالم صريع إستنساخ إمبرياليات، تُستَنسَخ في لبنان حبكة مسلسلٍ تركيٍّ كان طليعة الغزو الثقافو- فكري للعقول العربية الواهية: “العشق الممنوع”. فيه اللعبة محبوكةٌ بما يشبه الأسر الدائم في حلقةٍ مفرغةٍ: هذا يعشق تلك، وتلك تعشق ذاك، وذاك يعشق أخرى، وما من احد قادر على بوح ما في داخله لمن يعشق، لأنه مرتبطٌ بنقيض ما يعشق… لا بل ما يريد.

كيف لا؟

فها عهدٌ يأفل لكنّه يستحضر شبابه، بمشاريع مستعادة مُنِعَ تحقيقها بحجَّة اطراف خاصموه العشق، وقتها.

وها حزب، لا من طينة البشر، عشقه الأوحد فوق، لكنَّه ممنوع من بلوغه الّا اذا أقصى على أرضه كل من منع نفسه من الرضوخ لسلطته الإلهويَّة. وهو إن رغب- مجرد رغبة، بسببٍ من صَدِّه له- من “قبعه”، ما إستطاع الى ذلك سبيلاً، لأنَّ مَن أغرَم نفسه بِهِ إبتغاءً لكرسيٍّ، لا يريد ذلك.

وها تيارٌ، عشقه زرقة السماء، يُفصِّلها كَراسٍ نيابيَّة ووزاريَّة وملحقاتها، أُرغِم على أن يمنع نفسه حدَّ الإقصاء الذاتي، لأنّ من كان محرّك عشقه ما عاد يعشقه.

وها ثورة عشقت نفسها واستكبرت “زيادة خمس سنتات على الواتساب”، فتأجَّجت، الى أن ابتلعها عشاّق صغار تركهم معشوقوهم. وصاروا، هم ابناء العشق المتأبِّد للمنظومة المتسلّطة وأحفادها، صوتها المكتوم بعدما حلَّق الدولار فوق مدارك التسلّط.

وهل بقي للعشَّاق ممنوعات يستجلبونها؟

الأنكى، هذا العشق الممنوع جهراً، بل المحرَّم حدّ البطر بإتِّهامات البلطجة، والذي سيتحوّل هياميَّاً حدَّ البطر بقبلات النشوة، بفضل قوة الجذب الإلَهَوِيَّة لأكثرية مرتجاة… عشقها في أنَّها “ستمنع الولايات المتحدّة من تغيير هوية لبنان”. (كذا)

أهذا عشق أم هذيان؟

رحم الله فيتزجيرالد الصارخ: “إليَّ بِبَطَل، لأكتب له مأساة!”

غدي م. نصر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق