العيش المشترك!

نـتفاخر بالتجربة اللبنانية والصيغة الفريدة، وبالفسيفساء من العادات والتقاليد والثقافات، وبالتنوّع في الأديان والمذاهب، ولكن نتصرّف وكأن ذلك مجرّد دعاية سياحية.

ونتكلم عن العيش المشترك والتعايش، لكننا نتصرّف بشكل مصطنع وكأنه أمر يجب مجاهدة النفس على إتيانه والقبول به ثمناً لاستمرار الوطن، وليس لأنه نمط حياة ومتعة وفرادة.

وليسأل كل منكم نفسه وبمنتهى الصراحة، ماذا يعرف عن «الآخر» سواء لجهة التقاليد والأعياد والمناسبات والمفاهيم، أو لجهة العادات الخاصة بالتهنئة والتعزية والمواساة والزواج والمرض وغيرها.

ماذا نعرف عن عيد الأضحى وعيد الفطر وعاشوراء؟ وماذا نعرف عن الفصح وانتقال السيدة العذراء والجمعة العظيمة؟

إننا لم نتمكن من توحيد كتاب التربية الوطنية أو كتاب التاريخ لأننا لم نتفق على ماهية الوطن، وكذلك لم نـتمكن من توحيد النظرة إلى علاقة الدين بالدولة.

صحيح أننا لسنا في حالة حرب أهلية، لكن هذا لا يعني أننا في حالة سلم أهلي!

الشيء الوحيد المشترك بيننا في هذا الوطن هو النّق والنفاق وغياب النقل «المشترك»!

عبد الفتاح خطاب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق