الغاز يحوّل مصر الى شريك اساسي في الطاقة العالمية!

يعتبر خبراء جيوسياسيون ان الثروة الهائلة من الغاز الطبيعي المكتشفة حديثا في مصر جعلت منها شريكاً أساسياً في التحول العالمي بخريطة الطاقة، مما يعطي القاهرة نفوذاً جغرافياً وسياسياً متنامياً.

…ففي السنوات الأخيرة، أصبح شرق البحر المتوسط واحداً من أهم مناطق الحفر البحرية في العالم، مع سلسلة من اكتشافات الغاز الكبرى في المياه الإقليمية لإسرائيل ولبنان وقبرص، لكن مصر حصلت على نصيب الأسد عام 2015 باكتشاف حقل ظهر العملاق، والذي تطور ليصبح أحد أكبر حقول الغاز الفردية في الشرق الأوسط. وبحسب الخبراء ، تنتج مصر الآن رقماً قياسياً يبلغ 6.3 مليارات قدم مكعب من الغاز يومياً – بزيادة أكثر من 30 في المائة منذ عام 2016 – مما يجعلها واحدة من أكبر المنتجين في شمال إفريقيا والشرق الأوسط. وتخطط شركات النفط لتوسيع إنتاج الغاز بأكثر من 40 في المائة في مصر هذا العام.

10 مليارات استثمارات! 

ولفت الخبراء، الى ان مصر تعد واحدة من أفضل الأماكن المناسبة للحفر، إلى جانب قبرص وإسرائيل، ليس فقط بسبب الاكتشافات ولكن لقربها من أوروبا التي يزيد اعتمادها على الغاز. وتوافدت الشركات العملاقة الى مصر بعدما قررت الحكومة العام 2015 رفع السعر الذي ستدفعه للشركات مقابل الغاز بأكثر من الثلث. واستثمرت شركة “بي بي” أموالاً طائلة في مصر خلال العامين الماضيين، وقد أضافت 1.8 مليار دولار هذا العام. وذكر الخبراء أن شركات النفط الأجنبية ضخت استثمارات تقدر بنحو 10 مليارات دولار. وما يدعم ثروة الغاز الجديدة في مصر، أنها تمتلك محطتي تصدير الغاز الوحيدتين الكبيرتين في شرق البحر المتوسط، واللتين تمّ بناؤهما خلال حقبة سابقة من ثروات الغاز. وتخطط شركتا إيني ورويال دتش شيل إلى الوصول بالمحطتين إلى حالة التشغيل الكامل هذا العام.وتدفع الحكومة المصرية سائقي المركبات إلى تحويل سياراتهم من البنزين والديزل إلى الغاز الطبيعي الأنظف والأرخص.

شريك لأوروبا! 

ويمكن أن تساعد طفرة الغاز الطبيعي مصر على المستوى الجيوسياسي حيث ستعزز الروابط الاقتصادية بين الدول، فيما ستصبح القاهرة شريكا لا غنى عنه لأوروبا. ففي كانون الثاني، أبرمت مصر صفقة لتوفير نصف احتياجات الأردن من الغاز عبر خط أنابيب، لتحل محل واردات الغاز المسال الأغلى ثمناً، وتعمل كذلك حكومة السيسي على استئناف الصادرات إلى لبنان، عبر خط أنابيب آخر لم يكن نشطًا منذ سنوات. ولن تغير ثروة الغاز وضع مصر فقط وإنما ستؤثر على طبيعة العلاقات بين القوى العالمية. فقد سقط تدفق الغاز الطبيعي في البحر المتوسط خبرا سيئا بالنسبة إلى روسيا التي اضطرت إلى خفض الأسعار للحفاظ على مبيعاتها إلى أوروبا. لكن في الواقع، تسعى العديد من الدول الأوروبية منذ فترة طويلة إلى الحد من اعتمادها على روسيا وهي حريصة على تأسيس مورّدين جدد مثل مصر. وبرز اسم مصر ودورها في المنطقة مع تسارع وتيرة الاكتشافات النفطية مؤخراً، وحذّر الخبراء من اشتداد حدة الصراع الإقليمي على الطاقة بعد إعلان السلطات القبرصية في 28 شباط الفائت عن اكتشاف احتياطي ضخم للغاز الطبيعي. وإن كان هذا التطوّر قادراً على إعادة خلط الأوراق النفطية، لا سيما بين قبرص وتركيا ومصر، بسبب احتوائه على ما بين 140 إلى 230 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي.

الخط اللبناني-المصري!

وتجري اتصالات بين الحكومتين اللبنانية والمصرية لبحث إمكانية استجرار الغاز الطبيعي المسال من مصر. وفي التفاصيل، أنّ هذه العملية ستتم عبر إعادة تسيير خط الغاز العربي وأنّ الاتفاق ينطوي على بناء محطتين لتوليد الطاقة، الأولى في الزهراني والثانية في منطقة الذوق أو سلعاتا، علماً أنّ محطة دير عمار مجهزة لاستخدام الغاز المسال. ونظراً إلى أنّ الخط العربي يمر بالاردن وحمص، ليتفرّع منه خطان، الأول إلى بانياس والثاني إلى طرابلس، أكّد مصدر سياسي لبناني أنّه يتعيّن على الجانب المصري- وليس اللبناني- مناقشة مسألة تصدير الغاز إلى لبنان مع سوريا.

استعادة الدور الاقليمي!

لكن، نبّه الخبراء من أنّ طموحات القاهرة النفطية ستواجه تعقيدات غداة الإعلان عن الحقل القبرصي الجديد، ولفتوا إلى أنّ أنقرة حذّرت الشركات النفطية العالمية من التنقيب في المياه المتنازع عليها مع قبرص، حيث تدعم تركيا جمهورية شمال قبرص التركية في الثلث الشمالي من الجزيرة. وفيما ذكّر الخبراء باستضافة القاهرة “منتدى غاز شرق المتوسط” في كانون الثاني الفائت الذي شاركت فيه إيطاليا واليونان وقبرص والأردن وفلسطين وإسرائيل، أكّدوا أنّ مصر تعتبر انخراطها على هذا الصعيد جزءاً أساسياً من الجهود التي تبذلها في سبيل استعادة دورها الإقليمي.

وشدّدوا على أنّ دخول القاهرة بقوة في هذا المجال يُعتبرعرقلة لطموحات تركيا النفطية بأنّ تصبح القوة الإقليمية المسيطرة في شرق المتوسط. واكد الخبراء أنّ الثروة الهائلة من الغاز الطبيعي المكتشفة حديثاً في مصر، جعلها شريكة أساسية في التحول العالمي في خارطة الطاقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق