الغنيمة!

يريدون لبنان غنيمة، لا أكثر.

ما همّهم الشعب، وأصلاً ما تصرَّفوا معه إلّا على أنّه ممتلكات موروثة أبّاً عن جدّ، تُوَرَّث حفيداً بعد إبن.

ما همّهم شريعة، فَهُم فوق الحقِّ وعليه، ولو آلَ المصير الى مجهولٍ، ففراغٍ، ففوضى.

ما همّهم إلتزامات أمام رأيٍ عامٍ دوليٍّ، أيَّأ كان مصدره: رئيس صديق ام أعلى مسؤول أمميّ، فلا وعيد يقلقهم ولا عقوبات تؤرِّقهم.

فِعلُهُم واحد: قاعدته الإستحكام بوطنٍ والتحكّم بمفاصله. كلُّ ما عدا ذلك لغو، حتى خلافاتهم الظاهريَّة ليست إلّا إصطناع تصارع هدفه “شدِّ عصب” من لا يزال يؤمن أنَّ بِهِم حمايته ممَّن يختلقونه له خصماً، وخلاصه من عواقبَ جحيمٍ أردوه به لا لشيء إلّا لتأبيد سطوتهم.

يسوس السياسيُّون شعبهم بالضمير أو شبه الضمير، ويتبارون بإحترام إرادته التي أوصلتهم الى الحكم، إلّا هم فضميرهم أداة غيب يستحضرونها لإرسال من أوصلهم إلى مقصلة الطاعة، حتى لو إحترق وطنٌ عن بكرة أبيه.

كلُّ حسابهم هو الحفاظ على مواقعهم وتثبيتها، ريثما يصل وقت… وراثة الوطن بأسره.

أوَلَم تسمعوا راهناً، ولو همساً، مبتكرات تركيبات “التحالفات الإنتخابية” التي لا تركب على قوس قزح؟ أصلا ألَمَ تتنبَّهوا إلى ملتبسات قانون الإنتخاب الذي فصَّلوه على مقاساتهم، وحسبوا الأمر “إنجازاً تاريخيَّاً” إذ أفضى إلى “إعتماد النسبيَّة لتمثيل الجميع”، فيما النسبيَّة، عِلماً وفِعلاً، أبعد ما تكون عنه؟

قد لا تكون كلُّ تلك الأسئلة هي المهمَّة. السؤال الأخطر: أيُّ لبنان سيصل الى الإنتخابات؟ لبنان الفريسة- التحلية على مائدة المفاوضات النووية شبه المنتهية لإيران مع الغرب؟ وتالياً لبنان “المؤدَّب” من الحزب الألهوي المُهدِّد، غبَّ الطلب، بـ”مئة ألف مقاتل”؟ لبنان- الغنيمة لهذا الحزب، المنتشي بالتغريدات الاحتفاليَّة بضرب واحات سراب الخليج، والمُمعِن في التعجرِّف بعد التوسِّل الأميركي للحوار معه وقَبلَه التهافت الفرنسي للإعتراف به أساسيَّا والباقون كومبارس؟

لبنان إنتهى بأيدينا كشبه- شعب… الباقي هراء.

غدي م. نصر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق