الـS-400 الروسية رسالة تركية للخصوم والحلفاء!

أصبحت العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا معقّدة جدًا، إذ تعثرت محاولات التوصل إلى حلّ وسطّ بشأن قضية الأكراد في سوريا، فيما تعتبر واشنطن أنّ شراء أنقرة لنظام الصواريخ المضادة للطائرات من طراز S-400 الروسية يُهدّد “تضامن حلف شمال الأطلسي”. في وفت تتردد انقره بشراء صواريخ “باتريوت” من واشنطن، وهي ستواجه عقوبات قاسية بسبب الصفقة مع روسيا ويتم استبعادها من برنامج المقاتلات إف-35.

توازن المصالح!

ويرى خبراء، أنّ تركيا تحاول الحفاظ على توازن المصالح، وتُظهر صمودها عبر الإعلان أنّ توسيع نطاق التعاون مع روسيا أمر ممكن، وتُظهر أنها مستعدّة لعقوبات محتملة، وفي الوقت نفسه ما زالت تأمل في حل وسط مقبول بينها وبين الولايات المتحدة. ويأمل الرئيس التركي بأن يتمكّن من عقد الصفقتين الأميركية والروسية، كذلك يعرب عن اهتمامه بأنظمة الدفاع الجوي S-500. وفي صيف 2018، طلب من نظيره الروسي فلاديمير بوتين “إنتاج الأنظمة بالتعاون بين البلدين”. ويشير خبراء الى ان الرئيسين التركي والروسي ناقشا احتمالات إجراء عقد لتوريد S-500 إلى تركيا على الرغم من أن النظام لا يزال غير مرخص للجيش الروسي نفسه.إلا انهم استدركوا بالاشارة الى أنّ روسيا لا تصدّر الأسلحة قبل الإستخدام الداخلي الذي يستمرّ لسنوات، كما أنّ العقد الموقع بشأن الـS-400، متفق عليه في وقت قصير وعلى أساس ترتيبات شخصية بين بوتين وأردوغان، ويشمل الكثير من النقاط الرمادية، كذلك لا توجد شروط للإنتاج المشترك الفعلي لـــ S-500 .

S-400 لحماية الغاز!

وتدرس تركيا نشر أنظمة الـS-400 الصاروخية الدفاعية التي تنتظر تسلمها من روسيا على طول الساحل الجنوبي للبلاد، بالقرب من السفن الحربية التي تراقب عمليات استكشاف مصادر الطاقة قبالة سواحلها. وستعمل هذه الانظمة التي سيتم تسليمها قريباً على تعزيز القدرات العسكرية لتركيا في شرق البحر الأبيض المتوسط، حيث يسود الخلاف بشأن عمليات التنقيب عن الغاز قبالة السواحل بين تركيا وقبرص، الدولة العضو في الاتحاد الأوروبي.

فنشر أنظمة الـS-400 الصاروخية الدفاعية في الجنوب سيرسل رسالة قوية إلى خصوم وحلفاء تركيا بأنها مصممة على حماية أمنها ومصالحها الاقتصادية. ولن يكونالبحر المتوسط هو الموقع الوحيد، الذي تبحث تركيا نشر الصواريخ الروسية على طول ساحله، بل إنها تنظر في خيارات أخرى. في وقت يعتبر مجلس الأمن القومي التركي ان انقره ستواصل أنشطتها بما يتماشى مع القانون الدولي، ولن تسمح بسياسية الأمر الواقع في شرق البحر المتوسط.

تهديد اميركي بالعقوبات!

وكانت الولايات المتحدة هدّدت بفرض عقوبات على أنقرة إذا مضت قدماً في صفقة الصواريخ الروسية، مبدية قلقها من أن إضافة معدات روسية إلى جيش تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو) يمكن أن يجعل موسكو تجمع معلومات عسكرية مهمة.كما حذرت من أن الطموحات التركية لبدء عمليات حفر قبالة السواحل في منطقة تقول قبرص إنها تخضع لسيادتها “تهدد بزيادة التوترات في المنطقة. ويرى خبراء ان تركيا تعتبر أنظمة الـS-400 بمثابة رادع للدفاع عن مصالحها في مجال الطاقة في شرق المتوسط. وأشاروا إلى أنها تشعر بالتهديد المتزايد في البحر المتوسط بسبب الدعم الأميركي والإسرائيلي لقبرص.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق