الفجيعة!

لا دولة في لبنان.
تلك فجيعته، التي جعلته ضحية المنازلات الجيوسياسيَّة، وتفلُّت الإيديولوجيَّات.
تلك فجيعته منذ 1947 الى اليوم. ولامنطقها يتناسل جيلاً بعد جيلٍ، فيما كلُّ جيلٍ يستولد لذاته صفة المخلِّص منها، فإذا هو يغرق الى ما فوق رؤوسه ‒لا رأسه‒ بمخادعات هرائه.
اليوم، ساعة الحقيقة.
رؤوس أينعت، وتباهت لسنة خلت أنَّها حقَّقت ما لم ينجزه أحد. وإذ عندما دنت الساعة، سقطت كلُّ الأقنعة دفعةً واحدةً: نكد سياسيٌّ، تهافتٌ على إبتلاع مناصب، رحلات إستجمام بستار إعادة لبنان الى الخريطة الدوليَّة، عنتريَّات فارغة، ممالقةٌ لمن ليس إيمانه بلبنان… مضافٌ إلى الكلِّ تأتأةٌ، تلعثمٌ، فتراكمُ فسادٍ وفشلٌ وإدِّعاءُ بطولاتٍ. (الجلسة الماراتونيَّة من الثامنة صباحاً الى الواحدة ظهراً، للمناقشة الفاجرة لكلمة: “حظر” الحزب الإلهويِّ ‒وهو أصلاً ما طلب رخصةً من الدولة لعدم إعتباره لها، إذ هو صنيعة جمهوريَّة الملالي وذراع مرشدها، وليِّ الأرض والأرواح‒، أم “حظر” نشاطات الحزب العسكريَّة… بعدما جرَّ لبنان ثانية في أقلَّ من سنةٍ الى الإنتحار من دون إستئذان أحدٍ، فيما الحرس الثوري يؤَيْرِنُ لبنان من دون فيزا دخول ولا من يحزنون).
الهراء عينه، والمخادعات عينها.
والإيديولوجيَّات الآخذة الوطن رهينةً، تتنامى. أولى حوَّلت الدين إيديولوجيا قاتلة. والثانية حوَّلت الإيديولوجيا ديناً مدمِّراً. والثالثة حوَّلت الغباء إيديولوجيا حكمٍ مارقٍ. الأولى من الله، والثانية لله، والثالثة عَ الله.
لبنان الكيان مهدَّدٌ بدفع ثمن الجغرافيا والسياسة والتاريخ من أرضه المستباحة. وما من أحدٍ في العالم يحمله دولةً على محمل الجدِّ… فيما رؤوسه يتسابقون في التمديد لأنفسهم سنتين (لِمَ لا عهداً إضافيَّاً؟) ويبشِّرون بإعداد عدَّة تغيِّير النظام لإبتلاع ما تبقَّى إسميَّاً منه.
أحقارةٌ هذه أمّ مذلَّةٌ؟
بل فجيعتان: الإيديولوجيَّات الناحِرَة-المُنتَحِرَة، واللادولة.
رواد م. سرمد


