المزوّر محتال وصولي لا ثورجي!

بمعزل عن الخطابات التي تدّعي العفّة، مَن يراقب تحرّك بعض المرشحين والاحزاب الذين امتطوا فرس”الثورة”، يشاهد تصرفات مشابهة لأساليب اهل السلطة من رشوات مالية او “مساعدات اجتماعية” او وعود توظيف، او غيرها من الأدوات التي تُظهر بوضوح ان الزبائنية لا تزال في صلب الممارسات السياسية للمرحلة المقبلة.

يقول بعضهم ان الشعب هو المذنب لأنه ينتظر مثل هذه المناسبات “لينتفع”، وغيرهم من يعتبر ان الموضوع لا علاقة له بجدية الرغبة بإصلاح الدولة، وآخرين يدّعون ان الموضوع مبالغ فيه و”ما بدّو هالقد”! اما الحقيقة فهي ان مبدأ “الغاية تبرر الوسيلة” لا يزال سيّد الموقف وهو بالنسبة إلينا خطير للغاية كونه يفتح المجال لكل الممارسات الشاذة، تماما كما فعل ويفعل الطاقم السياسي الحالي.

هذه الممارسات الشاذة أطفأت شعلة الثورة، وخففت من الثقة الغربية بها. وهذا ما سيقلّص من قوتها في المجلس النيابي المقبل كون قسم من مرشحيها هم وجه آخر للعملة السياسية نفسها. اما القول ان الرشوة تلبّي رغبة المواطن فهي جريمة بحد نفسها، لأن شراء الأصوات هو تزوير، ومن يزوّر ليصل هو محتال وصولي وليس ثورجيا.

بوابة فاطمة وباقي الابواب!

دخل العالم الغربي، وخصوصا اوروبا، مرحلة خطيرة من الاضطرابات يخشى المسؤولون ان تصل الى حد استعمال السلاح المحرّم في اوكرانيا كون بوتين لن يقبل الهزيمة مهما كلّف الامر. وإن حصل، سيتوسّع مدى الصراع الروسي – الاوروبي ليشمل البلدان المجاورة لأوكرانيا، ما سيحرج الاتحاد الذي لا يريد حربا مباشرة.

اما الأميركي الذي يصبّ الزيت على النار فهو الرابح الأكبر كونه يضعف روسيا وأوروبا، ويستفيد من شحّ النفط والطحين ليسيطر على العالم اقتصاديا. فيما الاوكرانيون البؤساء فيموتون كفرق عملة، تماما كما حصل معنا سابقاً.

على أمل أن لا ترتد الأمور علينا مجددا من بوابة فاطمة ام باب طهران او الشام او الرياض. لأن شد الأصابع الداخلي والخارجي لم ينته بعد.

 جوزف مكرزل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق