المسلمون في لبنان  ما مستقبل الحاضر؟

أخطر ما في الجدليات الخاصّة في بناء الاوطان، ان تتبنّى جماعة ما هو غير صحيح على انّه حقيقة، فتبني مسيرتها على اساسه. فكيف اذا استقوت بأي خارج لتثبيت هذا الاساس منهجاً؟ النتيجة وبال على الجميع.

هي تلك قصة المسلمين في لبنان. لقد فوّتوا فرصة التاريخ للتلاقي مع المسيحييّن اللبنانييّن، وجلّهم من الموارنة،لبناء وطن حضارةٍ لا هي مسيحيّة صرف ولا مسلمة صرف، بل مسيحيّة-اسلاميّة مشتركة قوامها الأخاء،نقيض ايديولوجيات الشموليات الرافضة لأيّ آخر، التي ركيزتها الاستعباد من منطلق الأقصاء.

غرق السنّة في نهج المستفرَدين –ممّن؟–، فتآلفوا مع الناصريّة والبعثيّة والثورة الفلسطينيّة والردّات الصحراويّة والنيو-عثمانية، مقتنصين الفرص للأنقضاض على السلطة التي كانوا شركاء اصيلين فيها، فاستفردوا بها منذ اتفاق الطائف 1989. هو الخبث منهج الخديعة. وكان المسيحيون الضحية.

وطاف الشيعة في نهج المستضعفين –ممّن؟–، فتآلفوا مع الثورة الاسلاميّة وارتدادات مقاومة سائر الشياطين، ناهشين بحجّة الحرمان الدولة بمن وما فيها، وشراكتهم اساساً فيها اصيلة، فيما بنوا لصيقة بها دولتهم التي ما عادت بحاجة اليها بعدما استنزفتها وحوّلتها ركاماً. هو فائض القوة منهج الكذب. وكان المسيحيون الضحية.

وتبجّح الدروز في نهج المستبعَدين –ممن والى اين؟– فتآلفوا مع ادعاءات الاشتراكية وترّهات اليسار ونقائضهما، مستبيحين بين الرفض والنقض والعصيان حرمات وطن كانت لهم فيه اصالة الشراكة منذ بداية تبلور فكرته. هي التقيّة منهج التشتت.وكان المسيحيون الضحية.

وما مستقبل الحاضر؟معضلة لبنان الذي اراده المسيحيّون، وجلّهم من الموارنة، انّه لا يموت، وإن مات فسيحيا. هو أكثر من فعل ايمان. إنه فعل حرية، وصدق حرية. تأسيسه تلك المسؤولية المؤمنة ان لا خبث يصرعه، ولا قوة ترهبه،ولا تقيّة تنقضه.

وبعد؟ من يجرؤ ابتغاء ان يرثه، فليتعمّد اولاًبالحرية فعل وجود ومقاومة واستحالة في هذا الشرق… ليحيا!

غدي م. نصر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق