Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.

النصر إلهي والفاتورة أرضية!

في ذكرى 7 تشرين لا بد من قراءة لمجريات الأمور منذ أن قرر حزب أنه حاكم باسم الله. وُلد “محور الممانعة” ليحرّر القدس، فبدأ بتحرير سوريا من سوريا، ثم انتقل إلى “جبهة الإسناد” فتحرّرت إيران من مقاماتها. وبعد سنوات من الخطب الرنانة، يجد “حزب الله” نفسه وحيدًا في الميدان، يتلفّت يمينًا فلا يرى محورًا، ويسارًا فلا يرى إسنادا، أمامه موت ودمار وخلفه بلد ينهار. وكما المراهقين يرمي الكرة في ملعب غيره غاسلا يديه من دم الابرياء.

أُعلنت “وحدة الساحات” كعقيدة استراتيجية، وتبيّن عند أول امتحان أن الساحات موحَّدة فعلًا في شيء واحد: الخسائر تقع كلها في ساحاتها. الإسناد كان لغزّة، فلما اشتدّ الأمر لم يجد المُسنَد سوى بكاء على الاطلال. والحليف الذي كان يُوصَف بأنه “العمق الاستراتيجي” اكتشف فجأة أن العمق مكلف، وأن للاستراتيجية حدودًا تنتهي عند حدوده المنتهكة. بيانات الدعم وصلت بانتظام، أما الدعم نفسه فبقي في خانة “ان شاء الله”.

أجمل ما في الخطاب أنه يتّسع لكل شيء ونقيضه. القرى تُدمَّر؟ إنه صمود أسطوري. الآلاف يُهجَّرون؟ إنها “تضحيات المسار”. الاحتلال يتمدّد ويلوّح بالوصول إلى نهر الأولي؟ إنه “فخ استراتيجى” ستُكشف فصوله لاحقًا. الفصول لن تُكشف لكن الفخ دائمًا جاهز. ومنذ أن أصبح كل انسحاب “إعادة تموضع”، وكل خسارة “ثمنًا للانتصار”، وكل تراجع “مفاجأة مؤجلة”، لم يعد أحد يعرف ما الذي يمكن أن يُعدّ هزيمة. فالنصر في هذه اللغة لا يُقاس بما يتحقق، بل بما يُروى من تفاهات.

السخرية تتوقف حين نصل إلى الجنوب الذي أدى الإسناد الى مساواته بدمار غزّة ومأساة اهلها. وهناك جيش اسرائيلي يقضم الأرض وكأن الجغرافيا ملك لمن يملك المدفع. هذه الحقائق لا تحتاج إلى بلاغة، ولا يغطّيها شعار “النصر الإلهي”، لأن أهل القرى المدمّرة لا يسكنون في الخطب.

والدولة، سامحها الله، منشغلة بمهمة جليلة: وزير يعتكف، حكومة تتفرج، ودمار ينتشر. فبين دولة تأكل أحشاءها، وحزب لم يعد يعرف “الله وين حاطّو”، أصبح اللبنانيون الطرف الوحيد الذي يسدّد كل الفواتير ولا يُسأل رأيه في أي منها. والنتيجة بلد يتأرجح بين نصرٍ وهمي وانهيارٍ حقيقي. أما الشعار القادم فهو “النصر إلهي… والفاتورة أرضية”.

جوزف مكرزل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى