النفط والغاز بين الدب الروسي والنسر الاميركي!

 

صراع اممي بين الدب والنسر للسيطرة على ثروات المياه الدافئة على حساب الشعوب التي تدفع أغلى الاثمان! وقد تقع أوروبا بين ازميل الجبارين اللذين يعملان على الغاء دورها على المستوى الأممي…

يلحظ خبراء تفوّقاً روسياً ملحوظاً على الولايات المتحدة الأميركية في السباق على قطاع النفط والغاز اللبناني. وعلى الرغم من الوقع الديبلوماسي الأميركي الكبير في هذا القطاع، رأوا أنّ تأثير خطط بومبيو، الذي تردّد أنّه اعتزم وضع خطوط حمراء للمشاريع الروسية في لبنان خلال زيارته، جاء محدوداً، مستشهداً بتكثيف الزعماء اللبنانيين جهودهم مع الشركات الروسية في الأسابيع التي أعقبت زيارة كبير الديبلوماسيين الأميركيين.

طرابلس محطة روسية 

في وقت أكّد رئيس شركة النفط “روسنفط” المملوكة من الحكومة الروسية بنسبة 51%، أنّ شركته مهتمة بتطوير “منشآت النفط” في الشمال، وذلك بعد توقيع الشركة عقد تطوير وتشغيل وخدمة منشآت تخزين النفط في طرابلس. وفيما ذكّر الخبراء بتوقيع لبنان وروسيا مذكرة تفاهم للتعاون في قطاع النفط والغاز في العام 2013 وبفوز كونسورتيوم يضم “نوفاتك” الروسية، ثاني أكبر شركة منتجة للغاز في روسيا، بمناقصة للتنقيب عن الغاز في العام 2017، وبمشاركة “روسنفط” إلى جانب اتحاد شركات، بينها شركة أميركية، بمناقصة استقدام محطات استيراد الغاز الطبيعي.

شبكة إقليمية 

ونقل الخبراء عن مسؤولين لبنانيين قولهم ان “روسنفط” مهتمة ببناء ما يصل إلى 3 منشآت جديدة لتخزين النفط في طرابلس وربما الاستثمار في المستقبل بمحطة تكرير في الشمال. واعتبروا أنّ اهتمام روسيا بلبنان مرتبط باستراتيجيتها الإقليمية: فمنذ العام 2016، وسعت “روسنفط” عملياتها حتى بلغت العراق ومصر وليبيا، كما أنّ شركة “غازبروم” الروسية باتت مؤثّرة في سوق الغاز في سوريا، حيث بدأت التنقيب عن النفط والغاز على طول الساحل السوري.

من لبنان الى كردستان 

بحسب معلومات إعلامية، يبدو أنّ عملية إعادة تأهيل الخط الذي يصل طرابلس بحقول النفط في كردستان، التي تعمل عليها “روسنفط”، شكّل أحد نقاط النقاش بين لبنان وروسيا. وبناء على هذه المعطيات، رجّح الخبراء أن تعزّز روسيا موقعها الاستراتيجي في سوريا وشرق المتوسط، إذا ما أُتيحت لها إمكانية الوصول إلى البنى النفطية التحتية اللبنانية واحتياطي الغاز. وهذا لا يستبعد امكانية استخدام روسيا منشآت طرابلس لتلافي العقوبات الأميركية المفروضة على شحنات الفيول إلى سوريا، في وقت لا تزال بكين مهتمة في الساحل الشمالي اللبناني.

مئات المليارات بعين الأميركيين 

يبدو الشركات الأميركية إما عجزت أو لا تبدي رغبة في الاستفادة من مناطق الامتيازات البحرية اللبنانية الجديدة، التي تقدّر وزارة الطاقة الأميركية أنّها ستدر ما يقدّر بنحو 254 مليار دولار بين العامين 2020 و2039. علما ان الأميركيين غير مطمئنين للوجود الروسي في هذا القطاع، انما المسائل السياسية، مثل دور “حزب الله” في السياسة اللبنانية، تقف وراء خوف المستثمرين الأميركيين. واعتبر الخبراء أنّ الجهود الأميركية في مواجهة التوسع الروسي في شرق المتوسط أثبتت أنّها “غير ملائمة”، فموسكو ستواصل تعزيز موقعها الاقتصادي في الشرق الأوسط ما لم تتحرّك الشركات الأميركية بجدية على هذا الصعيد.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق