الولايات المتَّحدة اللبنانيَّة!

        لا! ليس العنوان من المُحال، إذ ما عاد من جمهوريَّة لبنانيَّة الّا في مخيَّلات تَنهَد لِماضٍ توَّهمته جميلاً، بل تكدُّسُ ولايات ما من أمر يجمعها: لا القناعات ولا التطلُّعات.

        أوليس الأمر كذلك، والشعب المسحوق يعيد بأهازيج النصر إنتخاب من أوصله الى الموت أو ابنائهم، وقد إتَّهمهم بأحقر نعوت الجشع والفساد والوحشيَّة… لا سيّما بعد تهريبهم لأموالهم الى الخارج، وهي من مدَّخرات جنى عمره وابنائه المرميِّين قسراً في أصقاع العالم؟

        أوليس الضياع سِمَة إستحقاقِ الإنتخابات النيابيَّة الراهنة، حيث لا استراتيجيَّة قيادة لدى المسيحييِّن، بل تصارعٌ في منتهى الخطورة حول هويِّة لبنان، بين طرفٍ إنهارت بسببِ انضوائه في مشروع إغتراب لبنان عن حقيقته ركائز المجتمع، وآخر لا غواية له الَّا التمسُّك بأهدابٍ تغرّب ما عاد يعني للغرب شيئاً…؟

        أوليس من المخزي ان يستميت حَبر المسيحييِّن اللبنانييِّن، بالمناداة بمؤتمر دولي “لإعادة صياغة نظامٍ للبنان الميت”، وقد حدَّد هو، مسبقاً، نقاط بحثه كأنَّما المجتمع الدولي رهن مشيئته؟

أوليس معيباً على السنَّة والدروز، التلَّهي باخطاء تنعكس انهياراتٍ تصل الى حدِّ الإلغاء الذاتي للفريق الأول، وإعادة نبشٍ للمواضي للفريق الثاني، بصناعة أوهامَ لا تنتهي الى منطق؟

أوليس من العار الَّا يتمكَّن اللبنانيُّون، الى أيِّ طائفة او لاطائفة إنتموا، الَّا يستلهموا إرث رئيسٍ شهيدٍ لهم رفع شعار “لبنان أوَّلاً” عشيَّة إنتخابه رئيساً للجمهوريَّة، وقد تبّناه السنَّة بُعيد إغتيال رئيسِ حكومةٍ منهم، ليستعيدوا، وقد تعلَّموا من الأخطاء، التوازن والحضور والرسالة… في لبنان والمنطقة؟

        أوليس مُستفِّزاً أن يُصادر ثنائيٌّ طائفته مُصِرّاً، بعد الغاء الجمهوريَّة وإرهابِ من يتجاسر، وبإستقواء ما بعده استعلاء، على بلوغِ المزيد من التخلُّفِ الذي يُلحق لبنان بمنظومة الدول الخارجة على الشرعيَّة الدوليَّة؟

أجل! قُلنا: ولاياتٍ متَّحِدة لبنانيَّة؟ بل ويلاتٍ لبنانيَّة، ما همَّ إذ ذاك إن كانت متَّحدة ام لا.

غدي م. نصر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق