انتخاب ثبّت النظام!   

تمت الانتخابات النيابية بخير، ورغم تدني مستوى المشاركة، ورغم النتائج الداخلية الوخيمة التي كنا نتوقعها اصلا، فإن انعكاساتها الخارجية تبشر خيرا لجهة الرسالة التي وجهتها بلاد الارز وهي “نظامنا الديمقراطي لا يزال حيا ولا ضرورة لتغييره”.

القانون الانتخابي كارثي، المخالفات متعددة، الطعون كثيرة، المافيا الحاكمة لا تزال مهيمنة، الحزب “الإلهي” عزز موقعه، “الثورة” حصلت على كتلة كنا نود ان تكون اكبر، الاحزاب تناتشت المقاعد وتتباهى بانتصارات وهمية… انه مشهد يتكرر عند كل استحقاق منذ نشأة الجمهورية اللبنانية، لكن هذا لا يعني ان نظامنا مات. انها امور غير طبيعية نتيجة مجتمع لا يزال اقطاعيا يتبع زعيم الشلة، ومواطن لا يزال مراهقا لا يعلم انه مصدر السلطة وليس العكس. الداء الاكبر هو نقص في التوعية حول المواطنية وحق الشعب بتقرير مصيره، كما ناتج حوكمة مغلوطة ووضع اليد من قبل المافيويين على ادارة المؤسسات، ومن الممكن معالجة هاتين الآفتين وغيرها بسهولة.. انها مسألة قرار حازم ليس الاّ، لكن من اين سيأتي؟

حوكمة التغيير!    

القرار اللبناني لم يكن يوما محليا بسبب المراهقة السياسية التي نتخبّط بها. لكننا اليوم حققنا معجزة كنا نخشى ان يجهضها من يدّعي ان نظامنا لم يعد قابلا للعيش ويجب تغييره ليتناسب مع الديمغرافية الحالية. لكن الضغوطات الدولية والتبدلات الجيوسياسية منعتهم من تفشيل الاستحقاق، واستبدلوا المشروع بمحاولة وضع اليد على القرار والحصول على الميثاقية اضافة الى الغالبية النيابية.

المجتمع الدولي لن يسمح بتفجير لبنان، ومحور الممانعة ليس بصدد اللعب بالنار في وقت تخشى سوريا تخبط روسيا برمال اوكرانيا المتحركة، وتخشى ايران انهيار الاتفاق المبدئي حول النووي. لبنان استفاد لمرة من التطورات الدولية والاقليمية، والمطلوب اليوم انتهاز الفرصة لابتكار مشروع حوكمة جديد قد يبدأ بتطبيق اللامركزية .

جوزف مكرزل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق