انتخبوا من فوق مش من تحت!

أتى وقت المحاسبة. أتى وقت رمي الطاقم المافيوي الذي نهبنا في سلة المهملات، بل في السجون حيث يجب أن يكونوا. هذا إذا كان النظام ديمقراطيا، والشعب واع.

لكننا انهزاميون لا نؤمن بقدرتنا على قلب المقاييس. الغالبية المطلقة من اللبنانيين تعلم ان التغيير ضروري لكنها تعتبر انه مستحيل. هذا الاعتقاد يعيد الفاسدين الى الحكم ويزيد يأس المواطن الذي يهرب من مسؤولياته بالقول “الحل انو يجي ديكتاتور يحكمنا”، غير مدركين اننا نعيش في ظل دكتاتورية كارتيل انتخب شرعيا. وماذا لو أتى ديكتاتور من بينهم؟

ايها اللبنانيون لا تنتظروا التغيير من الخارج. البلدان الوحيدان اللذان يبغيان الوصاية علينا هما سوريا وايران. جرّبنا الأولى مباشرة، والثانية بالوكالة، والاثنان اوصلانا الى التشرذم والجوع.

اتذكر دائما ما قاله لي البطريرك صفير رحمه الله في احد لقاءاتنا “في ناس بيفكّروا من فوق” مشيرا الى رأسه، “وفي ناس بيفكّروا من تحت” مشيرا الى جيبه “والتحت ما منّو نوا!”. هذا ما ينطبق علينا اليوم، فإن انتخبنا من فوق التغيير ممكن، ولو انتخبنا من تحت نفرح يومين ونبكي خمس سنوات دما.

المغتربون “بيّضوا” الوجه بالأمس، ومنهم من انتظر بضع ساعات ليقترع. فلا تضيعوا الفرصة!

شواطئنا ليست دور عبادة!

انتظرت ان تبرد الأجواء والغرائز لأتناول قضية الشيخ الذي تكلم عن النساء اللواتي يترددن الى مسابح جونيه والمعاملتين وجبيل وغيرها من معالم الترفيه والاستجمام.

لا يهمني بالمطلق ما قاله هذا الشيخ ولماذا. ما يهمني، بل يشغل بالي، هو المستوى الثقافي والفكري لدى مَن المفترض أن يكونوا مرشدين ويتبيّن انهم محدودو الرؤيا والآفاق ومجرّد بسطاء وغرائزيون، لا يرون الحياة والبلاد الا من زاوية دنياهم الضيقة وربما المعقّدة.

بالمقابل أرى استنفارا غير مبرر وردودا عنيفة شملت الطائفة برمتها، وولاية الفقيه، وزواج المتعة، وغيرها من التفاهات التي لا دخل لها بالموضوع الذي لا يستحق النقاش.

هذه مشكلة هذا البلد نتلهى بالقشور وننسى الجوهر.

جوزف مكرزل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق