انتشار “داعشي” عابر للقارات!

باشر “تنظيم داعش” مرحلته الثالثة الأكثر قسوة مع الهجوم الدموي المتعدد الأهداف الذي نفذّه في سريلانكا. فما حدث يؤكّد بروز “داعش” الجديد بعد سقوط خلافته. إضافةً الى إطلالة زعيمه الذي وجّه دعوة لأتباعه لتنشيط عملهم. فالهجوم في سريلانكا وظهور أبو بكر البغدادي يحملان رسائل متعددة للولايات المتحدة. وكان واضحًا بعد سقوط الباغوز أن”داعش” لن يزول، وتؤكد أحداث سريلانكا أن التنظيم قد دخل في المرحلة الثالثة وهي أكثر قسوة من الإرهاب في الشرق الأوسط. وعلى خطى الجماعات الإرهابية السابقة، سيشكّل “داعش” قوة فعالة خلال السنوات المقبلة، خصوصاً أنّ البغدادي يلوّح مرة أخرى بالعلم الأسود لحشد أتباعه.

فهجمات سريلانكا تؤكّد أنّ التنظيم سيصعّد، ولم يعد يتم التخطيط للعمليات بشكل مركزي كما في السابق، بل باتَ يعتمد نموذجًا جديدًا، يتمثّل بتجنيد صغار السن المنفصلين عن ذويهم، لكي يعملوا في التنظيم ويدرّبهم على استخدام المعدات والمتفجرات. فتدمير “الخلافة الأم” في سوريا والعراق لم يسحق “داعش”، بل قام فقط بدفع المقاتلين إلى عددٍ من المناطق في العالم، وباتَ بإمكان 12 داعشيًا في أي بلد تنفيذ ضربة كبيرة، كما حصل في سريلانكا.و يبدو أن الجماعات الإرهابية في الشرق الأوسط تقوم بجذب الجيل الجديد من المتعلمين وفي بعض الأحيان الأثرياء. واللافت أنّ زعيم تنظيم “القاعدة” أسامة بن لادن كان من خلفية ثرية، وكذلك “جماعة التوحيد الوطنية” التي نفذت العملية السريلانكية.

“بذور التطرّف”!

بحسب أجهزة الاستخبارات البريطانية يخطط تنظيم”داعش” في المرحلة المقبلة لتنفيذ هجمات في بريطانيا وأوروبا عبر ما يعرف باسم “خلايا التماسيح”. وتدرس الاستخبارات البريطانية خطط هذه الخلايا التي تتكون من “عناصر نائمة” وتنفذ أوامر التنظيم. وبحسب التقرير، فإن مسؤولي الشرطة البريطانية دعوا العاملين في المساجد والكنائس ببريطانيا للحصول على تدريبات تتعلق بمكافحة الأعمال الإرهابية، تحسبا لأي هجمات قد تقع. ويخشى خبراء أمنيون من وقوع حوادث كالتي هزت سريلانكا، بعد أن غيّر “داعش” من استراتيجيته الإرهابية، وتحوّله للاعتماد على المنتسبين المتواجدين في خلايا منتشرة في دول العالم. علما ان محمد (36 عاما) الذي فجر نفسه في دار للضيافة بضواحي العاصمة السريلانكية كولومبو، درس الهندسة في جامعة “كينغستون” جنوب لندن، وهو من عائلة ميسورة.

وتعكف الاستخبارات البريطانية على دراسة ما تعتبره “بذور التطرف” التي تزرعها المنظمات الإرهابية عبر القارات لتنمو وتتحول الى قنابل موقوتة تحركها في أي وقت!

“خلايا التماسيح”

ورغم مقتل أفراد ما يعرف باسم “الفيلق” وهي وحدة النخبة من المجندين الغربيين الذين يسعون لجذب الناطقين بالإنكليزية للانضمام لداعش، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي والتطبيقات المشفرة في أعمال تخريبية، وتحريض المؤيدين للفكر المتطرف بالغرب على شن هجمات، إلا أن تأثيرهم لم يمت. حيث أظهر فيديو كشف عنه بعد الهجمات الدامية بسريلانكا منفذي الاعتداءات وهم يمنحون ولاءهم لقائد التنظيم الإرهابي أبو بكر البغدادي، كما تضمنت البيانات المخزنة على قرص صلب عثر عليه في إحدى مناطق القتال بسوريا، وكشفت بعضا من تفاصيله، خطط تشكيل “خلايا التماسيح” التي ستعمل خارج المناطق التي كانت تحت هيمنة “داعش”. ويقول خبراء ان “مع سقوط داعش في سوريا والعراق، سيصبح أعضاؤها أكثر عنفا خارج تلك المنطقة”، مضيفا “إنها نظرة قاتمة لما هو قادم، إذ من المحتمل أن نرى وقوع المزيد من الهجمات المنظمة في المستقبل القريب، وهجمات سريلانكا ليست الأخيرة، وهي مجرد اختبار وبداية لحوادث أخطر”.

في جامو وكشمير!

وفي سياق متصل أعلن تنظيم “داعش” عن إقامة ما سماه “ولاية الهند”، في إقليم كشمير المتنازع عليه بين الهند وباكستان وذلك بعد أشهر من إعلان طرده من معاقله الرئيسية في سوريا والعراق. ويأتي هذا الإعلان بعد أيام من اشتباكات وقعت بين مسلحين متشددين من “داعش” وقوات الأمن في الإقليم، قتل خلالها عدد من الجنود الهنود. وتعد هذه المرة الأولى التي يعلن فيها التنظيم وجود موطئ قدم له في الإقليم. وجاء هذا التطور بعد أقل من شهر من إعلان تنظيم “داعش” مسؤوليته عن التفجيرات الانتحارية في سريلانكا المجاورة. وقالت قوات الأمن السريلانكية إن بعض منفذي التفجيرات زاروا كشمير للتدريب، وهو ما نفاه مسؤولون أمنيون من الهند. لكن الهجوم أثار مخاوف من أن “داعش” يسعى للحصول على أراض في جنوب آسيا، مع اعتبار إقليم كشمير هدفا واضحا للتنظيم.

وكان “داعش” قد أعلن عن نيته التوسع في كشمير في عام 2016، وتشكيل جماعة جديدة تحت اسم “داعش في جامو وكشمير”.

وكان لافتاً ان تنظيم الدولة الاسلامية أعلن مسؤوليته عن التفجيرات المنسقة في سريلانكا، بعدة لغات بما فيها لغتا التاميل والملايالام التي يتحدث فيها أكثر من 100 مليون شخص في الهند.

فالتنظيم يتقن فن الاستهداف في دعايته، وهو يستغل الحكومات الضعيفة، بالإضافة إلى أنه يستفيد من حالة الحرمان التي تعيشها الأقليات المسلمة، ويخاطب احتياجاتهم، ويسعى الى تجنيد المثقفين والمحترفين منهم لجهده الدعائي المتطور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق