باب إعمار سوريا مفتوح أمام الصين!

قالت مصادر ديبلوماسية ان نهاية الحرب في سوريا تعطي الفرصة للصين لتوسيع نفوذها في المنطقة. وأضافت أنّ التقارير التي تتحدث عن أن النظام السوري استعاد أكثر من 90 في المئة من سوريا والإعلان عن منطقة عسكرية مشتركة بين روسيا وتركيا في إدلب لتحييد الحدود عن الصراع، تبدو كما لو أن الحرب قد تنتهي رسميًا في وقتٍ قريب. وسوف تبدأ الحاجة إلى إعادة الإعمار في مرحلة ما بعد الصراع، وستكلّف 400 مليار دولار بحسب تقدير البنك الدولي. وأضافت: “لقد أظهرت المعارض التجارية الدولية الأخيرة أنّ العديد من أصحاب المصلحة الدوليين غير الغربيين مهتمون بلعب دورهم بينما تم استبعاد الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى حد كبير، وعلى الرغم من الاهتمام القوي من روسيا ولبنان وإيران بعملية إعادة إعمار سوريا إلا أنه لا يوجد بلد لديه ما يكفي من الموارد المالية للمساعدة أكثر من الصين، ولهذا السبب، تنتهز الصين هذه الفرصة بالوقت الحالي للوصول إلى الاقتصاد السوري ولتوطيد علاقة جيوسياسية مفيدة للمستقبل. وأشارت الى أنّ معرض دمشق الدولي اختتم أعماله في 15 أيلول الماضي، وشهد حضور أكثر من 200 شركة صينية. وقد سهّل المعرض الاستثمار الأجنبي المباشر وإبرام الصفقات المشتركة للشركات الخارجية التي ترغب في القيام بأعمال تجارية داخل سوريا.

اميركا ستشارك بالوكالة

بسبب العقوبات الأميركية المستمرة التي تستهدف سوريا، لم تتم دعوة الولايات المتحدة أو أي من دول الاتحاد الأوروبي إلى المعرض هذا العام. وذكّرت بأنّ سفيرة الولايات المتحدة السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هالي كانت أعلنت أنّ الولايات المتحدة ليست مهتمة حتى بالمساعدة في “إعادة بناء سوريا”. لكن معلومات خاصة بــ”الدبور” تؤكد ان الشركات الأميركية تتهيأ لمشروع إعادة اعمار سوريا، وهي ستشارك “بالوكالة” من خلال شركات تعمل معها عبر العالم ولا سيما في آسيا. ومع وجود القليل من المنافسة المباشرة، تعهدت الصين بتصنيع سيارات داخل سوريا وتزويد دمشق بمستشفيات متنقلة. وأكدت من جديد طموحها لتطوير البنية التحتية في سوريا بعد الحرب. وفي المنتدى التعاوني بين الصين والدول العربية في تموز، كانت الوعود بتقديم 20 مليار دولار أميركي من القروض لتطوير البنية التحتية إضافةً إلى 100 مليون دولار مخصصة للمساعدة الإنسانية لسوريا واليمن.

مشاريع صينية كبرى

ولفتت المصادر الى أنّه يمكن للصين ربط دمشق بالممر الاقتصادي بين الصين وآسيا الوسطى وغرب آسيا وتحقيق مشروعها بفتح طريق الحرير، وإبرام صفقة لتطوير ميناء طرطوس في سوريا والوصول إليه. وأضافت أنّ هذه الطموحات لا تبدو بعيدة من الواقع. ففي 9 تشرين الأول الماضي، رست سفينة حاويات قادرة على احتواء 10،000 حاوية في ميناء طرابلس في لبنان، حيث افتتحت خط ملاحة تطوره الصين بين بكين والميناء الذي يبعد أقل من 30 كلم (18.5 ميلا) من الحدود السورية اللبنانية. وفي 10 تشرين الأول الماضي، أقامت الصين احتفالا في اللاذقية وأعلنت عن تقديمها 800 مولد كهربائي. واعتبرت المصادر أنّ الصين تراكم نفوذها في المنطقة من خلال هذه المشاريع. وختمت بالإشارة الى أنّ “أسبوع البناء السوري”، وهو حدث تجاري مهم، عقد في دمشق في الفترة ما بين 12 و15 تشرين الثاني، من العام الماضي تضمّن عرضًا واضحًا للدول التي ستحمل عبء إعادة نمو سوريا ونهضتها.

انه العملاق الصيني الذي يغزو العالم تكنولوجيا واقتصاديا، وها هو اليوم يدخل الى سوريا من باب الاعمار هذا الاعمار الذي سيفتح كل الابواب والنوافذ امام الشركات والدول للفوز بمناقصات بمليارات الدولارات. ويبدو ان الصين قد سبقت الجميع الى الارض السورية! وليس الباب اللبناني بعيدا منها هذا اذا لم يضيع الطاقم اللبناني البوصلة ليضيّع فرصة لا تتكرر كفرص عديدة اضاعها نتيجة الجشع والانانية وسوء التقدير!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق