بطريرك العطاء والغفران!

مجد لبنان أُعطِيَ له!!

عنوانٌ يشدّنا إلى الاعتراف أنّ المجد الخلاصيّ خُلِقَ لأمثاله.

ذهب، ولكنه لم يرحل!!

وجدانه باقٍ في دواخل أذهاننا.

عباراته تحفر أزماننا، وتُعبِّد مستقبلنا.

عشقناه كما عشق لبناننا.

متواضع القلب كتواضع السيّد المسيح.

جعل من العطاء المعنوي رمزًا لكلّ مقهورٍ في هذا الوطن.

أغرقته المحبة، وجعلته ينحني أمام عظمة الخالق، جاعلًا منها منبرًا حرًّا لمحبّيه وأعدائه معًا.

إنسان، عند ذكره، تغرورق أعيننا بالدموع، ولكن الأمل ينعش قلوبنا.

خلقت هدية لنا، وبرحيلك تبقى كنزًا لا يفنى.

مهما تباهت حروفنا بذكرك، تبقى حزينة على غيابك الذي سيتحول إلى مذبحٍ للغفران.

قيل الكثير، وسيُقال أكثر، ولكن في النهاية لا تبقى إلّا الأعمال، وأعمالك ستخلدك.

لكلّ مولود مسيحي عرّاب، ولكنك أنت عرّاب كلّ الطوائف بفضل إيمانك النابع من أعماقك، حتى ارتبط مجد لبنان باسمك.

كم سنشتاق إلى مواقفك المصيريّة الواعدة!

جئتنا حلمًا، وترحل أحلامًا؛ ترسّخت في عقولنا.

إذا غابت عن خاطرنا بدايات الأزمان، وهواجس الطفولة والأحلام، فإنّ مسار حياتك الشفّافة، تصير لنا الخصائص المحيية التي هي أساسًا في حياتك الإيمانيّة وجوهرها.

أنت الطمّاح إلى المعرفة المنقذة التي انعكس مفهومها على مسارنا الحياتي المفعم بالآمال المستقبليّة.

لا ندري إذا كان وجودك بيننا زمنًا يخترقنا، أم أنك زمن بحد ذاته اخترقته من أجلنا.

كنت تلك الذات المعطاءة، غير المحدودة التي انتقلت بها إلى اللاحدوديّة في الزمان والمكان.

كم وكم تعاملت مع خلاص لبنان بأيدٍ صلبة، قلقة عند كلّ ناقوس خطر!

سؤالنا: كيف رسمت مستقبلنا يا أيّها الجبّار بالإيمان، وأنت على يقين أنّ كل الخلافات والتعصبات تنتهي في نهاية الأمر، ووحده لبنان باقٍ؟

وداعك أقلقنا، ولكن إلى حين، لأنّنا نعلم أنك تركت لنا الزاد والبركات.

رحيلك كما وجودك، يا بطريرك الاستقلال الثاني، سيبقى دائمًا علامة فارقة في تاريخ لبنان. بطريرك استثنائي، شرّعت أبواب بكركي أمام الجميع من دون أيّ تمييز.

سنفتقدك، لأنّك شخصية استثنائية بامتياز بكلّ ما للكلمة من معنى.

لا تقلق، فتعاليمك ستبقى لنا نبراسًا، وحياتك النضاليّة ستبقى رمزًا للتقدم والانفتاح لمستقبل لبنان وكلّ اللبنانيين.

يا بطريركنا .. أنت زهرة الحياة، امنحنا عطرها الأبدي كي نشعر بالأمان، لأنّ الأمان هو المستقبل البشري الحضاري بامتياز جدًّا جدًّا جدًّا!!

سنشتاقُ إليك في كلِّ لحظةٍ، كاشتياق الطفل إلى أمه الحنون.

يا بطريركنا …يا حامينا… صلِّ لأجلنا!

صونيا الاشقر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق