بطن الأرض وبطن أمي!

تتساقط الأوراق الخضراء على الأرض المحرقة عن الأشجار الطويلة.

يا له من عمر لمسيرة درب مضحك ومبكي لنصل في نهاية المطاف بداخل حفرة صغيرة مظلمة، لا شمس فيها، لا فجر جديد، ولا قمر يطوّق بظله عشاق الليل.

حفرة صغيرة في بطن الأرض، وحفرة صغيرة داخل بطن امي، حيث ولدت فرح الآخر، وبكيت كثيراً،.

بطن يرضعون الحليب من الحلمات المطوّقة بالثلج الابيض وبطن في نهاية الحكاية يزول معه الجسد تحت ثقل الرمل، ويتيبّس المشهد. وما بين وبين يلعب الحظ على طاولة الميسر لا يتوقف عن الدوران ورقة رابحة واخرى خاسرة لا يكترث لنتيجة.

حادث سيارة من هنا ومرض فتاك غير مرئي يرمي بسهامه دون رحمة وبلا شفقة، يتساقط الهلع والخوف على الناس الشرفاء، واصحاب الاحاسيس الراقية، دموع تنهمر من السماء تسدّ الطرقات ولا تتوقف عن توزيع النزف والقهر لتكون امنية الموت في نهاية الدرب هي الخلاص لعذاب سوف يطول ولا يتوقف.

ولكن، تبقى الدهشة وتبقى التساؤلات ويبقى الاستغراب لهؤلاء الادباء والشعراء والفلاسفة والعلماء وعظماء الشخصيات الذين زيّنوا الارض بعلمهم وفنهم وفكرهم يغفون على رفوف جافة مغبّرة، لم يتمكنّوا مع الاسف والاسى من خلال ما زرعوه وسقوه مجداً ان ينتشلوا هذا القطيع الجاهل هذا الانسان عن الضياع والمتاهة.

جهاد قلعجي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق