“بعض الإعلام”… “معمل لإعادة تدوير النّفايات”!

نتوجّه برسالة مفتوحة إلى الإعلام الزّميل بكلّ وسائله وبخاصّة المرئيّة والمسموعة وكلّ الوسائل “السمعيّة- البصريّة، عن مهنيّته وأخلاقيّاته ومدى التزامه بالآداب المهنيّة، وتحديدًا بشرعة حقوق الإنسان التي التزمها لبنان بدستوره (طبعًا نظريًّا) والتي تكرّس حريّة التّعبير والتي تستتبعها الحريّة الشخصيّة بالإختيار في كلّ شيء (في السياسة والخيارات الإنتخابيّة والقرارات المصيريّة ومنها الطبيّة المتعلّقة بأخذ العَقَارات واللّقاحات وما شابه). والإعلام الذي يدّعي (وقد انكشف على حقيقته) احترام كرامة الإنسان والحريّات الشخصيّة، يعلمُ تمام العِلم أنّ الدّستور يسمو على كلّ القوانين والحملات السياسيّة والإنتخابيّة والطبيّة المموَّلَة زورًا وبهتانًا ويسمو على كلّ المراسيم والحكّام.

أوّلاً، على الصّعيد السياسيّ- الإنتخابيّ، أصبحت معظمُ البرامج التلفزيونيّة السياسيّة مموّلة ويتمّ توقيع عقود بملايين الدّولارات بين القنوات التّلفزيونيّة وأحزاب المنظومة الفاسدة والعاهرة مُقابلَ ظهور رموزها وأسيادها “الزّعران” للتّرويج لهم زورًا وبهتانًا، وبذلك يكون الإعلام شريكًا في دماء الصدّيقين. وهذا ما يُسمّى بالبوق الإعلاميّ المأجور بقيمة ألاف الدّولارات، ونشبّه الإعلام وبعض القيّمين عليه “بمعمل لتدوير النّفايات من دون فرزها حتّى”، وهذا ما يطرحُ إشكاليّات جمّة حول مصير الديموقراطيّة الوطنيّة.

أمّا على الصّعيد الطبيّ، والعلميّ، فقد داسَ الإعلام كلّ المبادئ والأخلاقيّات الإعلاميّة والطبيّة وكلّ ما يُسمّى بالـbioéthique، والفضل الوحيد “للخورونا” الذي قد نعترف به هو كشف حقيقة من كان يتنكّر “بزيّ السّلام والنّوايا الحسنة” من إعلاميّين وأطبّاء ومن يدّعي العلميّة والنّقد وعلى رأسهم “الأفعى منظّمة الموت العالميّة”. لا نتّهم أحدًا من الوسائل الإعلاميّة زورًا وبهتانًا، بل نستند إلى أحداث وتصريحات من أفواه بعض الأبواق الإعلاميّة، كأن تُعلن وبكلّ بجاحة:“لم نستقبل الأطبّاء والإختصاصيّين والعلميّين الذين هم ضدّ اللّقاح، لأنّنا نريد فقط توجيه الرّأي العام صوب اللّقاح”،ولكم الإستنتاج! (مع حفظ المصدر علّهم يتعلّمون احترام خصوصيّات الإنسان).

في المحصّلة، نذكّر بعض المأجورين في الإعلام والطب: “يمنعُ منعًا باتًّا قانون الآداب الطبيّة وكلّ من يزاول مهنة الطب أن يفرضَ لقاحًا أو عقارًا بالقوّة من دون موافقة الإنسان المعنيّ”.

إدمون بو داغر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق