بكركي أُم الصبي!

لا يحق لأحد، لبنانياً كان أم أجنبياً، انتقاد البطريرك الماروني عندما يطرح مشروعاً انقاذياً للبنان، لأن بكركي بكل بساطة هي “أُم الصبي” ولا هدف لها سوى مصلحة لبنان، فيما باقي الأطراف ينحرونه.

يتزامن الهجوم على الصرح البطريركي مع جدل حول الوجود المسيحي ودوره ومكانته. قد يكون مفاد فتح هذا السجال مطالبة البعض بالمثالثة، وحلم آخرين بدولة لبنان الإسلامية، لكننا لاحظنا أن باب المشروعَين يُفتح كلما كبر الصراع السياسي بين الحزبَين المسيحييَن الأكثر تمثيلا في البرلمان.. كمن يتلطّى بالظلمة للإنقضاض على خصمه.

علمياً، يخبرنا التاريخ أن المسيحيين صنعوا لبنان بمشاركة درزية ومباركة فرنسية ودولية، ولا يزال السوريون يدّعون أنهم “سلبوه منهم”، ما يمنح الموارنة صفة المؤسس. وبمعزل عن التاريخ، أن سبب استمرارية هذا البلد الصغير رغم مشاكله، منوط بكيانه التعددي. فهل يبقى لبنان لو فقد تعدديته، أم سيسمحون لجارَيه بتحقيق حلمهما بتقاسم الغنيمة؟ الاحتمال الثاني وارد!

إذا اعتبرنا جدلا أن الحل بلبنان الإسلامي، أي وجه من الإسلام سنعتنق؟ ولاية الفقيه؟ الحرمَين الشريفين؟ الباب العالي المتجدد؟ أم إمارات المتطرّفين؟

خلاص لبنان باللا طائفية!

المسيحيون لا يعوّلون على الخلاف الشيعي السنّي ليبقوا كما يُتهمون، إنهم يعوّلون على وجودهم ليبقى لبنان. المارونية السياسية رغم كل عوراتها أغنت البلد الى أن رفضت قرار دول عظمى مقايضتنا كوطن بديل للفلسطينيين، فأشعلوا حرباً مدمّرة. وكما لم تنجح الحرب بإخضاع لبنان، ابتكروا الطائف وانتقلنا الى الأسوأ، لأن السنّية السياسية، ومن بعدها الشيعية السياسية، فشلتا واوصلتانا الى ما نحن عليه اليوم من إفلاس على كل المستويات.

لا يمكننا العودة الى الوراء، ولا إنجاز لبنان علماني الآن، لكننا نستطيع إيقاف النزيف بتحقيق”اللامركزية الإدارية”وإلغاء “الطائفية السياسية”..بندَين من الدستور الطائفي لم ينجزهما الطاقم المافيوي الحاكم لمآرب تسلّطية ليس إلاّ.

جوزف مكرزل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق