بوتين يسعى لتحقيق احلام أسلافه بالوصول الى المياه الدافئة!

تسعى الولايات المتحدة والدول الأوروبية الى تطوير قوات بحرية مشتركة، بهدف ضمان سلامة الملاحة وطرق التجارة التي تمر عبر مضيق هرمز، وبشكل خاص ردع إيران عن التدخل في حركة السفن. وتبرز مبادرة اوروبية تنطلق من الحاجة للقيام بدوريات في الخليج من قبل المملكة المتحدة.

تحالف بحري دولي!

ودعت لندن الحلفاء الأوروبيين إلى إنشاء تحالف بحري جديد لحماية السفن التجارية في مضيق هرمز، بعيدا من السياسة الاميركية، المتمثلة في الضغط على إيران. فالدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي تخشى من أن التعاون الوثيق مع الولايات المتحدة في ما يتعلق بشؤون الخليج العربي قد يجرها إلى حرب مع إيران، مع الأخذ بعين الاعتبار موقف واشنطن العدواني تجاه طهران. وفي سياق متصل تعتبر إيران عضوية إسرائيل في التحالف العسكري الذي ترعاه الولايات المتحدة في الخليج العربي تهديدا مباشرا لأمنها القومي. وتعارض طهران بشدة الوجود الإسرائيلي في الخليج العربي لممارسة حقها في الدفاع عن النفس، وحذرت كلا من تل أبيب وواشنطن من تبعات هذه الخطوة.

جهود ديبلوماسية روسية!

وفي ظل كل ذلك تعمل روسيا على تكثيف جهودها الدبلوماسية عبر مقترحات متعلقة بتسويات الأمن الجماعي في منطقة الخليج، بمشاركة كل الدول الإقليمية، وإشراف الدول الخمس الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن. كما اقترحت أيضا إطارا أمنيا للمنطقة، يشبه منظمة الأمن والتعاون في أوروبا. وتسعى روسيا أيضا لتقديم نفسها على أنها وسيط بين إيران ودول الخليج العربي، وفي موازاة ذلك بدأت موسكو باتخاذ إجراءات عملية لفرض حضورها في المنطقة. وبالنسبة للروس تمثل إيران جزءاً أساسياً من الاستراتيجية الروسية، وتربطها علاقات وثيقة بموسكو، وخلال الحرب السورية أثبتت طهران دورها الأساسي في دعم الموقف الروسي.

تنسيق روسي – ايراني!

وتشير معلومات الى أن مسؤولاً كبيراً في البحرية الإيرانية أجرى زيارة لمدة أسبوعين إلى موسكو، ووقع على اتفاق عسكري سري، لم ترشح تفاصيله بعد. واولى بوادره هي أن إيران وروسيا ستنفذان مناورات عسكرية مشتركة في الخليج بنهاية العام الجاري. وكشف خبراء أن إيران وافقت على أن تقدم لروسيا حقوق استغلال قواعد عسكرية في ميناء بندر بوشهر وميناء شاباهار. وتخطط موسكو لوضع أسلحة متطورة في هذه الموانئ. وتسعى موسكو أيضا الى وضع غواصة في ميناء شاباهار. ويشير الخبراء الى ان ذلك يعني أن القيصر بوتين حقق أخيرا حلم القيصر بيتر العظيم، بالوصول إلى المياه الدافئة في المحيط الهندي والخليج.

ولفت الخبراء الى أن إيران التي ترزح تحت وطأة العقوبات الأميركية، ورغم تصريحات قياداتها السياسية والعسكرية بأن “بلادهم لا تخشى من أن تطلق واشنطن حربا ضدها، لأنها ستؤثر في كل الأحوال على الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة”. إلاّ أنها بالفعل تستهيب من هجوم عسكري وشيك. وهي ستسمح بحضور روسي قوي من أجل ردع واشنطن. خصوصاً أنها شاهدت كيف أن الحضور الروسي في سوريا جعل الولايات المتحدة تفكر أكثر من مرة قبل التدخل عسكريا ضد بشار الأسد. ويعتبر الخبراء أن السياسة العدائية الأميركية تجاه طهران هي التي فتحت الفرص أمام موسكو لتعزيز نفوذها وحضورها في هذا البلد.

شرارة هرمز ستشعل المنطقة!

ويرى الخبراء ان ايران قد تغلق مضيق هرمز من قبل قواتها البحرية التي قد تستخدم الألغام وتقوم بنشر وحدات وتشكيلات القوات الجوية والصاروخية. وقد تقرر طهران إغراق السفن الكبيرة عند الممرات؛ لمنع دخول الخليج العربي أو مغادرته. اذا ما شنت حربا عليها.

ونتيجة لهذه الإجراءات، ستشن مختلف الدول المتضررة أعمالا عدائية واسعة النطاق، من بينها شن غارات جوية على الأراضي الإيرانية. وعلى هذا الأساس، سيكون من الصعب التنبؤ بتبعات هذه الخطوات. ولن تنزلق في هذا الصراع الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل فقط، وإنما جميع دول الشرق الأوسط..

سباق بين الدبلوماسية والحرب!

ويستدرك الخبراء أن الوقت لم يفت بعد لتتدارك الولايات المتحدة وأوروبا هذا الوضع، وتمنع تحقق هذا السيناريو. وقد يتم ذلك من خلال تخفيف حدة اللهجة الأميركية تجاه إيران، والعودة إلى الاتفاق النووي الموقع في 2015، وتخفيف ثم رفع العقوبات، والتشجيع على المصالحة العربية الإيرانية في منطقة الخليج، وهي كلها إجراءات قد تخفف من حدة التوتر، وبالتالي تحد من قدرة روسيا على تعزيز حضورها في المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق