بين المنطقة الآمنة والمصالح الدولية والاقليمية تهديدات بالحرب في الشمال السوري!

بموجب الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين انقرة وواشنطن بخصوص المنطقة الأمنة التي ستتشكل في شمال سوريا .سيتم قريبا افتتاح مركز العمليات المشتركة المقرر إقامته في شانلي أورفا أو غازي عنتاب، وكدفعة اولى وصل 90 جنديا أميركيا إلى مطار قاب في شانلي أورفا، وتحركوا باتجاه مركز المدينة.

محادثات اميركية – تركية!

وكانت محادثات جرت بين القيادة التركية مع الوفد العسكري الأميركي الذي زار تركيا مؤخرا وتم التوصل إلى اتفاق وتفاهم على نقاط محددة في قضايا إخراج المسلحين الاكراد من المنطقة الآمنة وسحب الأسلحة الثقيلة منهم، ومراقبة المجال الجوي، والتنسيق والتبادل الاستخباراتي، وتناولت المباحثات عودة السوريين المقيمين في تركيا إلى المناطق التي سيتم تطهيرها من الإرهاب، وفق جدول زمني، وابلغ المسؤولون الاتراك الوفد الاميركي أنهم لن يسمحوا أبدا بإنشاء ممر إرهابي جنوب البلاد، وأكدوا أنهم عازمون على اتخاذ ما يلزم بهذا الصدد. وأوضحوا أنهم أكدوا للجانب الأميركي ضرورة أن تكون المسافة الآمنة ما بين 30 إلى 40 كيلومترا، وأن ترامب طرح هذه المسافة خلال اتصال هاتفي مع نظيره التركي أردوغان.

مدى صدق أميركا!

وحول مدى صدق أميركا، أشار مسؤولون اتراك الى “أنهم حددوا أهدافا ونقاط مراقبة متعلقة بالوقت، وطالما استمر الالتزام بهذه الأمور فإن تعاوننا سيستمر، وقلنا لهم مرارًا وتكرارًا إننا لا نستطيع تحمّل الانتظار في حال عدم الالتزام”. وأكدوا أنه سيكون الحق لتركيا باستخدام مبادرة التحرك وحدها دون أي تردد في حال عدم الامتثال لما تم التوصل إليه. ونقلوا للوفد الأميركي ضرورة إنهاء الدعم المقدم للوحدات الكردية وخصوصاً بالسلاح والذخائر، وأن ذلك يعد شرطا باسم التحالف والشراكة الاستراتيجية.

منطقة عازلة بين تركيا والاكراد!

ويرى الخبراء ان الهدف من وراء هذه الخطّة هو إنشاء منطقة عازلة بين الحدود التركية والمناطق التي تسيطر عليها “وحدات حماية الشعب الكردية”، وهي قوات مدعومة من واشنطن لكن أنقرة تصنّفها على أنها “منظمة إرهابية”، وفي المقابل اعلن خبراء عسكريون اميركيون عن معارضتهم لسيطرة تركيا على منطقة كهذه، محذّرين من أنّ منطقة آمنة سورية تسيطر عليها تركيا ستخلق مشاكل أكثر لكل الأطراف هناك. واعتبروا أنّ فرض منطقة أمنية بعمق 20 ميلاً (30 كلم) شرق الفرات ستكون له نتائج عكسية، منها على الأرجح التسبب بنزوح 90% من السكان الأكراد، ومفاقمة الوضع الإنساني الذي يشكل حالياً تحديا بالغاً، وخلق بيئة لمزيد من النزاعات.

تحذيرات من حرب كبيرة!

وفي سياق متصل حذّر المسؤولون الاكراد السوريون من أن هجوما تركيا على قوات تعمل تحت القيادة الكردية في شمال شرق سوريا سيشعل “حربا كبيرة” إذا فشلت جهود الولايات المتحدة في وقف خطط أنقرة.

تباين بين واشنطن وانقرة!

فالعرض الأميركي، يتضمن عملية عسكرية أميركية تركية مشتركة، لتأمين شريط جنوب الحدود السورية التركية، بعمق 14 كيلومتراً وبطول 140 كيلومتراً، يتم سحب المقاتلين الأكراد منه. وتقوم القوات الأميركية والتركية، بموجب هذه العملية، بتدمير التحصينات الكردية، وحراسة المنطقة الواقعة في الثلث الأوسط من الحدود الشمالية الشرقية، بين نهر الفرات والعراق، على أن يتمّ توضيح الأمور بشأن الثلثين المتبقيين في وقت لاحق. وترفض تركيا هذا العرض، مع إصرارها على منطقة آمنة بعمق 32 كيلومتراً على الأقل، وتفضيلها السيطرة عليها لوحدها. إذ يصرّ الأتراك على أن تكون 40 كيلومتراً على طول الحدود السورية التركية شرق نهر الفرات، في حين يرى الأميركيون أنّ 5 كيلومترات كافية، وفق ما نصّ عليه اتفاق “أضنة”.

ولا تزال هوة الخلاف واسعة بين الطرفين التركي والأميركي حول إدارة المنطقة الآمنة، إذ تطالب أنقرة بانسحاب الوحدات الكردية من المنطقة وتشكيل مجالس محلية على غرار ما جرى في منطقة عفرين. وفي حال تطبيق فكرة “المنطقة الآمنة”، وفق الرؤية التركية، فإنّ ذلك يعني خروج الوحدات الكردية من أهم المدن التي تسيطر عليها حالياً، ومنها: عين العرب (كوباني) في ريف حلب الشمالي الشرقي، وتل أبيض في ريف الرقة الشمالي، ورأس العين والقامشلي في ريف محافظة الحسكة أقصى شمال شرقي سوريا.

بين اميركا وروسيا!

من جانبه، يبدو أن الجانب الكردي السوري يعوّل على الجانب الأميركي والغرب عموماً في إيقاف أي محاولة اجتياح تركي لشرق نهر الفرات. وفي هذا الصدد، رأى الخبراء ان منطقة شرق الفرات تتمتع بحماية قوات سوريا الديمقراطية المتحالفة مع الولايات المتحدة والتحالف الدولي، وهو الأمر الذي يجعل من المغامرة التركية مستحيلة ما لم تحصل أنقرة على موافقة أميركا أولاً وروسيا ثانياً، باعتبار الأخيرة حليفة للنظام والدولة السورية. وأعربوا عن اعتقادهم بأنّ الموافقة الروسية على عملية تركية شرق الفرات قد تكون سهلة فيما لو قايضتها بإدلب، لكن الموافقة الأميركية صعبة.

تحذير من عودة “داعش”!

ويرى مسؤولون عسكريون اكراد إن نتائج المحادثات الأميركية-التركية لا تزال غير واضحة، و”نحن كإدارة ذاتية نرجح ونرغب الحل السياسي والحوار كخيار استراتيجي، لكن إذا استنفدت تلك الجهود الإقليمية والدولية سنكون مع مواجهة عسكرية قوية وشاملة.”

وحذّروا من أنّ وقوع هجوم تركي سيؤدي إلى “صراع كارثي” يبذل المسؤولون في قوات سوريا الديمقراطية أقصى ما في وسعهم لمنع حدوثه من خلال المحادثات مع الدول الأجنبية، لكن برأيهم “الصمت الأوروبي لا يخدم الاستقرار والحل السياسي والقضاء على الإرهاب، وكذلك الموقف الروسي غير جدي لعرقلة أي عدوان محتمل على مناطقنا”. اما من الجانب الأميركي، “هناك محاولات وجهود لعرقلة الهجوم التركي ولكن بحاجة إلى حزم وحسم ودعم دولي”. كما جدّدوا تحذيرهم من أنّ الهجوم سيتسبب في فوضى يمكن أن يستغلها “داعش” للظهور مجددا.

اردوغان يهدد بعملية عسكرية!

واشار سياسيون اكراد، إنهم لا يتوقعون أن تتراجع واشنطن وحلفاؤها عن مساعدة قوات سوريا الديمقراطية في مكافحة الخلايا النائمة لـ”داعش” من أجل تأمين المنطقة. “نحن لا نريد حربا مع أي طرف لكن في حال تعرضنا لأي هجوم لن نكون متفرجين”. وكان الرئيس التركي حذّر من إن هناك عميلة عسكرية وشيكة في سوريا شرق نهر الفرات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق