“بَصْلِة المجدّرة”!

حلّنا الوحيد في وقف نزف لبناننا اليوم، هو وقف نزف الأدمغة التي أصبحت تعاند لحظات اللّقاء بربوع وطنها لبنان، بعدما فُرض عليها المصير وبالقوّة، كم قاسيةٌ هذه الضّريبة بحقّ كلّ مواطنٍ لم يعرف الغشّ، الانتخابات والتّحليلات والتّعيّنات والمسارات كلّها تصبّ في خانة المطبات الحياتيّة التي لم تعد متماسكةً، ومراهنةً على إنقاذ وطننا بكلّ درايةٍ ودقّةٍ واحترامٍ، بعدما تحوّلت الجدارة إلى ” طبق من ” المجدّرة” الذي يعاني من احتراق بصلته، نعم وألف نعمٍ لقد احترقت ” بصلة ” كلّ مواطنٍ همّه وطنّه، بعدما أصبح منطق الحكم يا ” قاتل يا مقتول” لقد شبعنا من القتل والتّدمير، شبعنا من الهجرة والتّشرد، شبعنا من عالم القوي يأكل مال الضّعيف، والأسوأ أنّ كلّ المسؤولين يتكلّمون عن الذّكاء الاصّطناعيّ وكيفيّة استعماله في التّوجهات المستقبليّة المنتظرة التي تعمل على بنيان مفاصل الدّولة، أيّ نوعٍ من المفاصل هذه المتقطعة الأوصال؟! بعدما أبعدتها رياحُ الفوضى التي انهالت على رؤوس المواطنين الأبرياء؛
وخوفنا في هذه الظّروف الصّعبة، أن يختاروا مسؤولين، يذكّروننا بقصّة الأب الّذي أعطاه الله ولدًا بعيدًا عن منطق الذّكاء، لدرجة أنّ غباءه دفع به إلى الزّواج من فتاةٍ لا تحمل شيئًا من الجمال والفطنة، وعلى الرّغم من معارضة الوالد لهذا الزّواج، وبكلّ وقاحةٍ دخل الابن وزوجته منزل الوالد، طلبًا للرضى ، وتجاه هذا المشهد، كاد الوالد أن يُغمى عليه، عندها قال: ” كنّا نِحلَمْ بالجّان إِجا الجّان عَ بَيتْنا”
طبعًا، فالعادات اللّبنانيّة تقضي بتقديم التّهاني للعروسين، لذا، بدأت أهالي الضّيعة تتوافد إلى منزله، من أجل تقديم التّهاني للعروسين، فعلى وقع هذه المصيبة التي وقعت على رأس الوالد، كان جوابه للمهنّئين : “حلّوا عنّا فكرنا مش فاضي”.
أوتسألوننا لماذا احترقت بصلة ” المجدّرة” ؟
صونيا الاشقر



