ترحيل النازحين.. أم الحرب “الأهلية” الثانية؟

 

صدر عن رئيس الجمهورية منذ أسبوعين تصريحه الإيجابي الأول منذ تسنمه الرئاسة: “الإعانات الخارجية للنازحين السوريين ُتُسَلم للحكومة وتعطى لكل نازح يعود إلى سوريا”. هذه هي الطريقة المثلى لدفعهم “طوعاً” لمغادرة سويسرا الشرق. أما في حال عزوفهم، فتستعمل الحكومة هذه الأموال والهبات بين عربية وأجنبية لإصلاح ما أفسده هؤلاء من بيئة لبنان وبنيته التحتية بين مجار صحية وقمامة طوال نهر الليطاني وكافة الأراضي اللبنانية، بالإضافة الى رسوم الماء والكهرباء والتعليم.

لكن كلام الرئيس بدا وكأنه زلة لسان. السوريون اليوم لا يقتصر عددهم على مئات الآلاف، بل تجاوزوا المليون ونصف نازح، معظمهم من المقاتلين الذين انشقوا عن الجيش السوري وانضموا الى المعارضة. من هنا، أسقط في يد لبنان أن يعاملهم بالقوة، ويردد مسؤولوه العاجزون كلمات “العودة الطوعية” والآمنة والشريفة وغير ذلك، وهذه لا يأبه لها النازحون أولاً لأن بشار الأسد مطمئن على كرسيه بموافقة إسرائيل وإيران وروسيا مجتمعين، وثانياً لأن معظمهم أناس “غير مرغوب فيهم” من قبل حاكم دمشق، وثالثاً وهو الأدهى: إنهم “خازوق” ضخم زرعه الأسد في أسفل البنية اللبنانية ويتصرف به كيف ومتى يشاء.

ولعل أوائل المسؤولين اللبنانيين الذين يجب أن يخرسوا هذه الأيام عندما يدور الكلام عن ترحيل النازحين هم من سهّل هذا الدخول. لأنهم المجرمون الذين فتحوا الأبواب والمنافذ لتسللهم زرافات ووحداناً دون مراقب أو حسيب، حتى بلغ تعدادهم – مع من استولدوهم هنا – ثلث الشعب اللبناني. وقد تتمكن قوانا الأمنية المحدودة من السيطرة على جرائمهم ومخازيهم، لكنهم، في بلد الحريات هذا، الذي يراعي “حقوق الإنسان المجرم” وليس البريء، يجدون مرتعاً يختلف عن بلد القمع الذي تركوه.. ربما إلى غير رجعة. وفي ظل التراخي والتخاذل اللذين تتصف بهما حكومتنا، لا أرى أمامنا إلا حرباً “أهلية” طاحنة أخرى تذر بقرنها، قوامها نصف مليون “فدائي” من هؤلاء النازحين الذين سيقاتلون “مؤسستنا العسكرية” بكل شراسة للبقاء في “وطنهم البديل” لبنان.

د.هادي ف. عيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق