تسخين الحدود بدل الإصلاح !

 

في وقت يعيش فيه لبنان تدهور اقتصادي ومعيشي لم يشهد مثيله منذ الحرب العالمية الأولى، يرمي كل مسؤول الكرة في ملعب غيره معتبراً انه بريء. والنتيجة أنهم وضعوا الشعب اللبناني في حالة رعب وقلق وجودي تُنذر بتدهور الأمور اجتماعياً وأمنياً. من هنا نخشى أن يلجأ المسؤولون المافياويون إلى خلق اضطرابات طائفية ومذهبية تزجّنا في أجواء تصادمية تحيّد عنهم الغضب الشعبي، كبديل عن الإصلاح. ومن غير المستبعد أن تؤجج إسرائيل البلبلة من خلال تسخين الحدود، علماً ان هذا الأمر يستفيد منه “حزب الله” وليس العكس.

توتّر الحدود الخارجية كما الداخلية، قد يؤجّل مؤقتا هجمة اللبنانيين على السياسيين، لكن العوز والجوع سيطغيان في آخر المطاف على الخوف من الآخر، وسيوحّد الذلّ “البطون الفارغة”،أي الأكثرية الساحقة. هذا علماً أن قوى خارجية “صديقة” ترسم مخططات سوداوية تقضي بتمويل بعض الشوارع، وتسليحها، وشحنها مذهبياً وطائفياً.

على أمل أن يعي أمراء المذاهب والطوائف خطورة الهروب إلى الأمام واحتمال فقدان السيطرة على الشارع.

مقاومة فثورة

المقاومة الجديدة المطلوبة ليست طائفية أو مذهبية، بل وطنية. هذه المقاومة التي لم ينجح الحراك في تنظيمها. هي مقاومة الحرمان، والفقر، والجوع، والإذلال الممنهج. مقاومة التدنّي الثقافي والأخلاقي. مقاومة تدمير قطاعات التعليم والطبابة أي تميّزنا وريادتنا. مقاومة القضاء على العدالة والحرّيات. مقاومة وضع اليد على أموالنا وممتلكاتنا. كل هذا من خلال مقاومة المافيا الحاكمة التي لا تزال تعتبر انها باقية الى الأبد…

لكن المقاومة وحدها لن تفي بالغرض المرجو ومن المفترض أن تتحوّل تدريجياً الى ثورة، منطلقة من المبدأ: لا يمكننا سحق الفاسدين إلاّ والعصا بيَدنا، إن الحكاّم الحاليين- والسابقين- لتبَعة أو أنجاس مناكيد.. بالإذن من المتنبي!

جوزف مكرزل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق