تسونامي!

لا! لم يكن عرساً ديموقراطيَّاً ما حصل في منتصف شهر نوار، بل… تسونامياً طاول دوي موجاته خنادق إستحكمت بمفاصل الحكم، خالها البعض أبديَّة، فإذا بها كرتونيَّة.

وليس في الأمر من مبالغة.

صحيح أنَّ نسبة اقتراع اللبنانيِّين المقيمين لم تتجاوز 38%، ما يعني أنَّ حوالي 60% منهم إعتبروا الإستحقاق خارجاً عن إهتمامهم، ما يفقد تالياً المجلس الفائز الشرعيَّة الشعبيَّة.

وصحيح أنَّ توازناً هشَّاً، قائماً على الحقد المتبادل والكراهية المتوارثة والتطاحن العنفي إنتصر على الساحة المسيحيَّة، بين فئة يقودها متعجرف منبطح امام الحزب الالهوي الذي يدين له بـ”الانتصار” المستأله، وفئة يقودها ميليشيوي مستبسل في الزحف خلف التسيُّد البترو- متأمركي، ما ينبىء بالمزيد من التقاتل حتى… آخر مسيحيٍّ لبنانيٍّ مقيمٍ او متغرّب.

وصحيح أنَّ السنّة خرجوا أكثر يتماً بعد هروب من قادهم من فشلٍ الى فشلٍ، مُستثمرا بالدم، حتى آخر نقطة من آخر شهدائهم.

لكنَّ المفاجأة أتت من حيث لم تكن منتظرة: إندحرت رموز المتسورنين في قلب السياسة اللبنانيَّة، منذ نصف قرنٍ وأكثر، ولم يتبقَّ منهم الَّا بعض فلولٍ، صورّت بقاءها “انتصاراً” على إلغاء مُستهدَف، مُسنِدَةً إيَّاه الى “حنكة ودهاء” في مفاصل لعبة اداروها بذكاء ليقصوا اخصامهم، ويستثمروا فيها نجاحاً ببيضة قبّان… وهو منتهى الإفلاس، الذي لم يقتنعوا بعد به.

والأبقى، أنَّ الحزب الألهوي هو الخاسر الأكبر ليس للأكثريَّة فحسب بل لهيبة السطوة التي توعَّد الروافض بها، وإن مجَّ تكبيرات “الإنتصار”، وإستحضر تهديديَّات باتت… غائرة.

قلنا تسونامي؟ يكفيه هديراً آتيا، وجوهُ حفنة نواب أتوا لا بتزوير ولا بترهيب، لا بـ”سحسوح”ولا بـ”مال نظيف”غَسَلَ آثار كبتاغون.

حفنة مناضلين لا مرتزقة… أصغرهم أصابته، في قلبه، ذات يوم نضالٍ ضد مافيا الإستحكام وخنادقها، رصاصة بلطجي سيؤدي له اليوم، مرغماً، التحيَّة… كل التحيَّة!

بعد ذاك الأحد، كلُّ خنادق المافيا وإستحكاماتها… لن تحميها.

غدي م. نصر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق