تصحيح التاريخ!

لمصلحة من يلعب الوقت؟ السؤال ليس ببسيطٍ، لأنّ “عامل الوقت” ركيزة سياسيّة، مثل العامل الموازي له وهو الجغرافيا. كلاهما مرتكزَان لوضع استراتيجيّاتٍ للمواجهة.

وأمام مقولة ماكيافيل أنّ “الزمن المتوقّف على صوابٍ مرّتين في اليوم” ومقولة ميتران: “المطلوب إعطاء بعض الوقت للزمن”، المفارقة انّ الوقت لا يستزلم الى العجز في إدارة وطنٍ، بل يسير بالتلازم مع الجغرافيا السياسيّة التي لا تُرسَم خطوطها بالألعاب الحقيرة بل بالرؤية.

والأغربُ، ما يجري في لبنان- المفارقات.

ففيما يدمن متسيّدوه على تصاريح اصطناع العمل لإيجاد الحلول، ها هم لا يستهجنون تحويله وشعبه الى مستنقع إدمان على التسوّل لتغطية ما ارتكبوه من آثام فسادٍ، ونهبٍ ممنهجٍ، وسطوٍ على ودائع مودعيه، بالتزامن مع محاولات استدرار “تعاطف دولي” ما عادت تنطلي عليه، ولو نظريّاً، مخادعاتهم التي أوصلته الى “ازمة مفتعلة” اقتصاديّة-ماليّة، وهمّهم ابقاءه متهاوياً بين هذين الحديّن، القاتلين للوقت وللجغرافيا، ليسطوا قريباً على نتائج انتخاباتٍ، فيُعاد تأبيد وجودهم.

هل يصدّق “التعاطف الدولي” انّ المتّهَمين بإفتعال كافة اشكال هذه الازمة، هم الذين سيفاوضون المؤسسّات الدوليّة لحلّها، على قاعدة: أقرضونا لنسرق، ونُهَرِّب الى الخارج؟ لا بل هل يمكن ان يصدّق انّ المتّهم بالتهرّب الضرائبي هو من يتولّى قيادة اصطناع الحل، على قاعدة ساعدونا لنبقى؟

والأنكى، الى متى سنقبل نحن اللبنانييّن، في الوقت الذي تتسابق فيه العواصم لمواجهة حروب غير تقليديّة، تكون فيها التكنولوجيا السيبيريّة أداة شلّ التواصل الدولي العابر للجغرافيا، وإغراقه في الظلمات الرقمية، الخضوع لفائض وقت الحزب الألهوي الذي الغى جغرافيا وجودنا، متقدّما خطوة بعد خطوة في الغاء وقت لبنان ومساره الجيوسياسي، أيّ مبرّرهويتّه؟

لا يُبنى تلازم عاملَي الوقت والجغرافيا بمنأى عن مسارٍ تاريخيّ. مسارُ تاريخِ لبنان الحرّيةِ… وقد بتنا – وأسفاه- غرباء عنها! ذات وقتٍ، حذّر هيغل من “مكر التاريخ”، فهل نقبل الوقوع ضحيته؟

غدي م. نصر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق