تفاؤل مُعطّل!

بثلث معطّل أو من دون، تعطّل كل امل بالحياة ولم يبق متوفر للبناني سوى ما منحه إياه الخالق من هواء ونور الشمس في النهار والقمر في الليل، أما متطلبات الحياة الأخرى كالكهرباء والخبز والبنزين فأصبح سعرها مرتفعاً جداً يوازي الكرامة! المشاهد اليومية على المحطات وأبواب الأفران والصيدليات مقيتة وتدفع بالمزيد من الشك الذاتي حول أسباب البقاء في هذه البقعة من الأرض تحت رحمة مجموعة مخلوقات لا تليق بها حتّى صفة الحيوانات بل هي من فصيلة “سياسي لبناني” لا تشبع جشعاً ولا قتلاً ولا مجازر يومية، لا تتأثر بالدموع، ومحصنّة أمام الدعوات خاصّةً دعوات الأمهات. لا تخجل، لا تتألم، لا ترى أو ربما ترى وتتمتع بمشاهد الذلّ، ترقص على أحزان شعبها ببزخ مثير للاشمئزاز لا تشبع كذباً وكأن هناك من يصدقها أو تنطلي عليه خطاباتها واستشعاراتها الساقطة.

لا يرحموننا ولا يفسحون المجال أمام رحمة الله لتنزل علينا ولا نرحم أنفسنا ورحم الله من نفد وانتقل من جهنمنا الى حيث الرحمة الأبدية. تلك الحكومة التي ألبسوها ثوباً من التفاؤل وزينوه بالكلام المنمق كالانفتاح والتعاون وأصحاب الاختصاص والمشاريع الانقاذية والدعم الدولي واستعادة الثقة، حكومة متعثّرة قبل الولادة وما يقال معاكس لما تضمره النوايا فلا تنغشّوا ولا تتمسكوا بأمل دونكيخوتي لأن هذه الحكومة وإن تشكّلت فهي بإدارة الحثالة الذين أوصلونا الى ما نحن عليه اليوم.

فلنلتقط ما تبقى لدينا من كرامة ولو أنها اتسخت من شدّة الدوس عليها، ولنقف وراء جروح أهالي ضحايا إجرامهم ولنخطط سوياً يداً بيد كيف نريد للبناننا أن يكون وكيف يمكن زحلهم عن الكراسي، فلنستثمر غضبنا وقرفنا من واقعنا بالمكان الصحيح فلنبن لنا مستقبل في أرضِ نقول أننا نبغضها ولكننا لا نعرف أن نعيش إلا عليها!

اليانا بدران

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق