النفط والغاز يُشعلان مياه المتوسط!

 

ترتفع حدة التوتر في شرق البحر المتوسط حول النفط والغاز الراكد تحت المياه. وما التطورات الأخيرة سوى انعكاس للمياه المتعكرة في المنطقة. إذ وصف الرئيس التركي، بعض شركات النفط الأجنبية بأنّها “قطاع طرق في البحار”. وحذرها من تنفيذ أية أنشطة تنقيب قرب جزيرة قبرص، التي تسيطر تركيا على ثلثها الشمالي. وفي غضون ذلك، وقّعت قبرص والولايات المتحدة اتفاقية لتعزيز العلاقات الأمنية المشتركة، ويتقد الصراع بين الجانبين منذ سنوات، وأصبح هناك خطر بأن تنفجر الأزمة، لا سيما في ظل إعلان بعض حكومات المنطقة حدود مناطقها الاقتصادية الخالصة، التي تتداخل في ما بينها. وذلك بعدما أعلنت تركيا أنها ستمسح شرق المتوسط بحثاً عن النفط. وبالفعل في تشرين الأول الماضي احتدمت التوترات العسكرية حول المصالح الاقتصادية في تلك المنطقة مع بدء سفينة “بربروس” التركية للحفر والأبحاث التنقيب عن النفط والغاز في مياه شرق البحر المتوسط. وأجرت السفينة عمليات استكشاف في المناطق التي أصدرت أنقرة بشأنها تصريحاً لشركة النفط الوطنية التركية TPAO إلى الشمال مباشرةً من مناطق الحفر التي أعلنتها قبرص. وحينها، اعترضت فرقاطة يونانية السفينة التركية، فهددت تركيا بالرد عسكرياً إذا وسعت اليونان نطاق مياهها في إيجه. وفي الشهر نفسه، اجتمع قادة مصر واليونان وقبرص اليونانية لمناقشة المناطق الاقتصادية الخالصة في شرق البحر المتوسط قرب جزيرة كريت اليونانية. وأكد القادة الثلاثة مجدداً التزامهم بالتنقيب عن الغاز قبالة ساحل قبرص. وأعلن مسؤولون يونانيون استعداد بلادهم لتوسيع مياهها الإقليمية من 6 أميال بحرية إلى 12 ميلاً بحرياً في البحر الأيوني، ما سيوسع نطاق السيادة البحرية اليونانية غرباً. وكشفوا أنَّ وزارة الخارجية تحضّر لإعلان مد السيادة اليونانية إلى مسافة 12 ميلاً بحرياً حول جزيرة كريت. وأثار هذا الإعلان غضب أنقرة. وتحولت منطقة شرق البحر المتوسط إلى مشكلة دولية. وفي الوقت عينه تصدّت طائرات “إف-16” تركية لطائرات حربية بريطانية كانت تُجري عمليات استطلاع قرب سفينة بربروس. لكن قبرص مستمرة بدعم من شركات أميركية. ويؤيد الاتحاد الأوروبي مشروع مد خط أنابيب الغاز الطبيعي المعروف باسم “إيست ميد” باعتباره وسيلة لتنويع موارده من الطاقة. إذ سينقل خط الأنابيب، الذي سيمتد عبر مناطق برية وأخرى بَحرية، الغاز الطبيعي من شرق البحر المتوسط إلى اليونان عبر قبرص وكريت. ثم سيُنقل الغاز عبر خطوط أنابيب أخرى إلى إيطاليا ودول أخرى جنوب شرقي أوروبا.وعززت مشاركة شركتي “توتال” و”إيني” في عمليات التنقيب صحة التوقعات بأنَّ الغاز الطبيعي المُنتَج من حقلي ليڤياثان وتمار الإسرائيليَّين، وحقل ظُهر المصري، وحقل أفروديت في جنوب قبرص، سيصبح مورداً بديلاً للاتحاد الأوروبي. لكنّ المشكلة الجوهرية أنَّ تركيا خارج هذا المدد. وتتعاون هذه الدول الثلاث في مجال الطاقة، لكنّ المشكلة الجوهرية هنا هو أنَّ تركيا لم تشارك في هذا التعاون، نظراً إلى اعتراضها على حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة التي أعلنتها قبرص. وترفض تركيا الاتفاقيات التي أبرمتها قبرص مع مصر ولبنان وإسرائيل حول تعيين الحدود البحرية، معللة ذلك بأنها تنتقص من حقوقها. ويرى بعض الخبراء أنّه كان على تركيا إعلان حدود منطقتها الاقتصادية بدلاً من محاولة تكوين موقف يستند إلى حدود الجرف القاري.

انه النفط والغاز اللذان يهددان بإشعال الفتيل في مياه المتوسط وبتحويلها الى بركان مشتعل. فالحروب الاقتصادية تضاهي الحروب العسكرية فتُنهب ثروات الشعوب خدمة لمصالح انظمة وكارتيلات في زمن اصبح فيه كل شيء مباحاً في سبيل تحصيل العملة الخضراء!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق