تقاسم مناطق ونفوذ لاستعمار عالمي جديد !

 

طريق الحرير تمرّ من جونيه!

قام الرئيس الصيني أخيرا بزيارة الى الدول الأوروبية لاقناعها بالانضمام الى مشروعه الجديد “طريق الحرير” الهادف الى انشاء جسر اقتصادي بين بكين وعواصم آسيا وأوروبا وافريقيا. وقد نجح الى حد كبير في اقناع العديد من الدول التي وقعت معه اتفاقيات تعاون ومبادلة، ما خفف من إحجام باقي الدول التي تخشى ان يؤدي هذا الانفتاح الى اجتياح صيني لاقتصادها. وقد ساهمت سياسة واشنطن العدائية تجاه أوروبا في اقناع الدول المستعصية كما فرنسا وألمانيا الى فتح حوار جدي وبنّاء مع الصين لإيجاد سبل تعاون تأتي لمصلحة بلديهما.

تطال يد الصين الفاعلة في سوريا عسكريًا وفي التحضير لإعادة الإعمار، كما بدأ لبنان يشهد حركة صينيّة نشِطة، في قطاعات عدّة. فلبنان يتمتّع بموقع استراتيجي في هذه المبادرة المعروفة بـ”طريق الحرير” والتي تربط 68 دولة ببعضها. والمشروع الصيني كان يعتمد على الإستثمار في ميناء طرابلس لكي يكون نقطة عبور للبضائع الصينية لإعادة إعمار سوريا، ثمّ انتقل لمسعى بالإستثمار في مطار القليعات وصولا الى انشاء سكة حديد لنقل البضائع.. وبحسب دراسة أعدّتها مجموعة “سي فور إيه دي إس” الأميركية، فقد خصصت الصين تريليون دولار لبرنامج تفعيل طريق الحرير وتقوية روابط الصين بمنطقة جنوب شرق آسيا وأوروبا وأفريقيا عبر شبكات من الطرق والموانىء، الأمر الذي سيعزّز نطاق نفوذها السياسي ووجودها العسكري.

لم نصل بعد الى “مناطق حرة ومنفتحة” تحت سيطرة الجبابرة الثلاثة التي تحاول الهند الانضمام اليهم، لكننا حتما في عملية تقاسم نفوذ اشبه باستعمار جديد.

لبنان بلد صغير لكنه يعتبر ميناء استراتيجياً كبيراً، ما يجعله محطة من محطات “طريق الحرير”.

 

 

العملاق الأصفر يغزو المنطقة

وتيرة الإستثمارات الصينية في منطقة الشرق الأوسط الى ارتفاع حيث وصلت الى مستوى 1700% ما بين العام 2012 و2017، وتبلغ قيمة الإستثمارات مجتمعةً 700 مليار دولار، نصفها تقريبًا في قطاع الطاقة، إضافةً الى 150 مليار دولار في حقل الأبحاث والتطوير، 113 مليار دولار في حقل الصناعة، 103 مليارات دولار في قطاع النقل، 68 مليار دولار في القطاع العسكري، و4 مليارات كقروض ماليّة، و155 مليون دولار كمساعدات إنسانيّة.

حرب التكنولوجيا والأسلحة 

العملاق الصيني في طليعة الدول التي تنافس الولايات المتحدة الأميركية على التربّع على العرش العالمي. إذ بدأت بكين استثمار مليارات الدولارات في برنامجها الفضائي الطموح، إضافةً إلى التفوق في مجال التكنولوجيا.. في وقت كشفت تقارير استخبارية عن ان الصين تتجسّس على إسرائيل، بهدف الوصول إلى الأسرار الأميركية، وسرقتها. وبحسب التقارير فإنّ الصين تستهدف شركتين كبيرتين لتصدير الأسلحة، وهما شركة “رافاييل” التابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية، و”إلبيت سيستمز” الدفاعية الإسرائيلية، إضافةً الى شركات خاصة بالطيران، وجميعها لديها فروع في الولايات المتحدة، ومن خلال هذه الشركات تحاول الصين الوصول إلى أسرار الصواريخ، إضافةً الى الطيران وأنظمة الدفاع وأمور أخرى. وكشفت التقارير ان ليس مستغربًا على الصين وموسكو على أن تكون لديهما سفارتان مهمتان في تل أبيب.

خرج العملاق الاصفر من القمقم ليفرض نفسه شريكا مضارباً على الساحة الدولية وبدأ بتهديد الكبار بعروشهم السياسية والاقتصادية والعسكرية! 

 

 

منافسة دولية على مرافئ أقليمية!

حرب المرافئ بين الصين وأميركا وروسيا سائرة على قدم وساق، لاسيما في منطقة الشرق الأوسط والبحر الأبيض المتوسط. فبعد ان استرجعت روسيا ميناء الكريميه الاوكراني ووضعت اليد على ميناء طرطوس، بدا التنافس الأميركي – الصيني في ميناء الدقم الى جانب شهبار في ايران وجوادر في مقاطعة بالوشيستان في باكستان بغاية الأهمية الجغرافية والسياسية والإقتصادية. فاحد اهداف واشنطن هو الوصول إلى الدقم، وعدم السماح للصين بالسيطرة على الموانىء. ويرى الخبراء ان المرفأ الجديد الذي يتم إنشاؤه في سلطنة عمان، قد يجعلها نافذة للشرق الأوسط، وتكمن أهمية هذه المنطقة الإقتصاديّة من الناحية العسكريّة، حيثُ ستستضيف قاعدة بريطانية للمرة الأولى منذ 48 عامًا، كما أنّها تساهم في تطوير طريق الحرير الذي تعمل عليه الصين في المنطقة، كما قد يُصبح الميناء بديلاً لمضيق هرمز الذي يتعرّض من حين الى آخر لاهتزازات بين الخليج وإيران.

حروب الموانىء والعقوبات وشد الحبال وعض الاصابع في لعبة الـ RISK الدولية والاقليمية!

 

 

السلطنة: حشد عسكري أميركي بوجه النفط الإيراني!

التواجد العسكري الأميركي في دول الخليج مثل قطر والامارات وسلطنة عمان ليس جديدا بل يتجدد منذ عشرات السنوات ويتنامى مع ازدياد التوتر بين ضفتي الخليج الإيرانية والعربية. لذا لن يغير توقيع الاتفاق العسكري بين سلطنة عُمان والولايات المتحدة، الذي يسمح للقوات الأميركية باستخدام ميناء الدقم الإستراتيجي الذي يبعد نحو 500 كلم عن مضيق هرمز، اضافة الى ميناء صلالة واللذين يزيدان من تحكم اميركا على بوابة الخليج وبالأخص حركة الملاحة البحرية للنفط الإيراني. كما ان تكاثف التواجد الأميركي في المنطقة، في وقت كان من المفترض ان يتقلص هذا الوجود بحسب قرارات رئيسها المبدئية، يتزامن مع محاولة روسيا والصين توسيع رقعة نفوذهما في الشرق الأوسط وأوروبا في سباق ثلاثي جديد من نوعه على تقاسم العالم او على الأقل انشاء قواعد عسكرية يمكن توسيعها عند الحاجة. علما ان المحيط الهندي والبحر الأبيض المتوسط محط انظار ورغبات الجميع في ظل لعبة النفوذ هذه.

تحول السلطنة العمانية الى موقع استراتيجي في الحرب الباردة العربية الإيرانية، يجعلها هدف حربي أساسي إذا تطورت الى نزاع عسكري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق