تهويل اسرائيلي.. على واشنطن

 

فاجأنا الاسرائيليون بعدوان غير منتظر على الاطلاق، كونه يرتدّ سلباً على الدولة العبرية أولاً من خلال ردّ حزبلاوي محتمل على أراضيها. وقد اكّد السيد حسن نصرالله حق المقاومة بالردّ على العدوانين: الضربة التي استهدفت موقعاً للحزب الإلهي في جوار دمشق، والطائرتان من دون طيار اللتان سقطتا او أسقُطتا في الضاحية الجنوبية.

يبقى السؤال، اذا كان هذا التصعيد الاسرائيلي المفاجئ على علاقة بالانجاز الذي حقّقه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، بفرضه الملف الايراني واستضافته رئيس خارجية طهران خلال قمّة الجبابرة في فرنسا. علماً ان هدف ماكرون هو تبريد الأجواء الخليجية التي وصلت حدّ الانفجار.. بموافقة مبدئية من الرئيس الاميركي دونالد ترامب!

التهويل بل التهديد بتفجير الوضع الأمني على الحدود اللبنانية يخدم مصلحة ناتنياهو الداخلية مع اقتراب موعد الانتخابات، لكنه يستهدف ايضاً واساساً، ضرب تقارب محتمل بين ايران والغرب وربما العرب، ما يؤكد مرّة اخرى ان مصالح اسرائيل تستلزم توترا عسكريا دائما في المنطقة، بل حروباً دائمة. علماً ان الحرب الخليجية الجديدة ان وقعت ستدفع ثمنها غالياً الدول العربية الغبيّة، التي طبّعت مع الدولة العبرية.

لكن، رغم التصعيد الحالي، لا تزال دول القرار وفي مقدمها أميركا على عزمها عدم زجّ لبنان في دوامة التوتر الأمني. واسرائيل على علم بذلك. لذا من الممكن ان نضع التصعيد الاسرائيلي بكل بساطة في خانة التهويل.. على واشنطن!

توتر وتقارب مصالح 

أتى العدوان الاسرائيلي على الضاحية الجنوبية في وقت داخلي حرج، او مناسب لا ندري، في ظل مطالبة بعض الفرقاء الحزب الإلهي بالتحاور حول الاستراتيجية الدفاعية اللبنانية. وهل من المنطقي ان نطالب بإلغاء سلاح المقاومة في ظل عدوان اسرائيلي عليها؟ ام اننا سنزجّ الجيش اللبناني في مواجهة مع اسرائيل، كونها اعتدت على ارضنا وسيادتنا؟

مرّة جديدة، تبرهن اسرائيل ان سلاح المقاومة يناسبها.. لانها بحاجة الى تهديد دائم يسمح لها باستنزاف دول الغرب تحت شعار”الدفاع عن وجودها”، كما يساهم التخويف من “تهديد امنها القومي” في ابقاء لحمتها الداخلية المضعضعة وابقاء المتطرّفين في سدّة الحكم.

ما يصحّ وضع الأمر في اطار تقارب المصالح؟

… ونقطة على السطر

يعتبر البعض ممّن يؤمنون بنظريات المؤامرات، ان التصنيف السلبي الذي حصل عليه لبنان أخيراً، والوضع الاقتصادي المذري الذي يهدّدنا بالافلاس، ورفض عودة السوريين الى ديارهم، وعدم قدرتنا على البدء بالتنقيب عن النفط والغاز، وغيرها من آفاتنا المستعصية.. كل هذا يدخل في مخططات جهنمية لدول غربية وعربية للضغط علينا من اجل تمرير مشاريعها المشبوهة كتوطين الفلسطينيين، او حق الرقابة على تلزيم استخراج الغاز، او تحديد الأسواق الغازية الممكنة، بحسب مصالح اميركا وحروبها الاقتصادية المعلنة وغير المعلنة، الخ…

هذا الكلام، ولو كان جزء من مضمونه ممكناً، ليس صحيحاً كوننا نتمتع بمجال واسع للقرار. لكن المسؤولين اللبنانيين يستفيدون من مثل هذه الاشاعات لأنها تبرّر فشلهم او خيانتهم، ويضعونها في خانة المؤامرة التي تتخطى قدراتهم. فيما تقاعسهم ناجم عن تبعيتهم وخوفهم الأعمى من دول خارجية يستمدّون منها سلطانهم، فيقيّدون قرارنا الداخلي بمصالح قوادهم.

صحيح ان بعض المشاريع مثل استخراج الغاز يُدخلنا في صراعات جيوسياسية كبيرة، لكن لولا جشع وخيانة مسؤولينا وضعفهم لوجدنا حلولاً لتمرير مصالح وطننا رغماً عن الجميع، كما فعلت بلدان من حجمنا او اقل كقبرص على سبيل المثال لا الحصر.

ونقطة على السطر.

جوزف مكرزل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق