جمهورية الهذيان!

          انّها جموريّة الهذيان. تلك التي تنبّأ عنها بترارك بالقول: “هي جحيم الأرض، مستودع الرذيلة… فيها تجمّعت أقذار العالم وخبائثه.”

          كيف لا، ومدّعٍ عام تمييّزي يكّف يد نائب عام استئنافي ويوزّع مهامه على ثلاثة قضاة، ليحمي من يحقّق النائب العام بمساهمتهم في انهيار العملة الوطنية، والأخير يقتحم ومناصريه مقّر من يحققّ في شأنهم، وسط انفصامٍ قضائي شامل، ووزيرة العدل تدعو الجسم القضائي الى الانتفاضة، وهي مدركة انّ اعضاءه ازلام معيّنون من زويعميّي المذاهب، وهم سيحققّون في انفجار المرفأ والتدقيق الجنائي؟

          كيف لا، ونائب رئيس المجلس النيابي، هيكل التشريع وقدس أقداس احترام القانون وأعلاه مرتبةً الدستور، يدعو القوى العسكريّة الى “استلام السطة ، مباشرة وفوراً، وتعليق الدستور”؟

كيف لا ورئيس الحكومة المستقيل لا يجمع حكومته لتوقيع مرسوم تعديل الحدود البحريّة لمصلحة لبنان، لكنّه يستعطي موعداً مع مشايخ الخليج لتكريس لبنان بلداً للشحادة، فيما رئيس الحكومة المكّلف، دوّار شمّ الهواء، يدفع من مال اللبنانيين المسروق للقاء الحبر الأعظم… لا لشيء الّا نكاية بالمسيحييّن اللبنانيين، ليّنوه امام الكرسي الرسولي “بانجازاته في الحفاظ على العيش المشترك”؟

          كيف لا، ووزير النفط في حكومة تصريف الأعمال يشكو الى المواطنين تهريب البنزين والمازوت الى سوريا، فيما ينبري احد أئمة ولاية الفقيه- فرع لبنان للأفتاء بأنّ “التهريب عمل مقاومة”، وزميله وزير الصحّة يسارع الى تلقيح محسوبيّاته ضد الجائحة من خارج المنصّة ويتشدّد مع المواطنين، وزميله وزير التربية يلغي الجائحة العالميّة بقرار، ويعلن العودة الى المدارس واجراء الامتحانات الرسميّة وهو متخبّط في قراراته المتضاربة؟

كيف لا، وأبناء آباء الخلاف الاخوي القاتل في 1990 يتواجهون اليوم على متاريس مواقع التواصل بالحقد والعداء والعنف… والغباء عينهم، فيما يقف السنّة والشيعة متفرجّين على المسيحييّن يدمّرون بأيديهم أشلاء الكيان الذي دفع اجدادهم دماءهم ثمن وجوده وتكوين مؤسّساته؟

انّها جموريّة الهذيان… في زمن الكسوف والذلّ الكبيرين.

غدي م. نصر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق