حتّى يتجرّع كأس السمّ…!

أخذت الأزمة الإقتصاديّة تتفاقمُ في مسارٍ انحداريّ غير مسبوق، في حينٍ أنّ جماعات “المساطيل” تُطلقُ في مسيراتٍ سيّارة شعاراتٍ حزبيّة كيديّة غير آبهةٍ بمستقبل الوطن وأبنائه. وسَتَلي هذه الأزمة، أزمةٌ أخرى أمنيّة قِوامُها ثلاثة:

1) إصرار استمراريّة “أناكوندا” مجلس النوّاب على رأس إدارة الفساد من خلال الترشّح من جديد غصبًا عن أنوف الجميع.

2) سلاحُ حزب الله الخارج عن سلطة ودراية مؤسّسّات الدّولة اللبنانيّة، ولا أحد يعلَمُ الحدّ الذي بلغَ إليه من العَنتريّة (علمًا أنّنا نعرفُ جيّدًا المثل القائل: “يا عنتر مين عنترك”؟ أجاب: “تعنترت وما حدا ردني”). وهنا يكمنُ بيتُ القصيد، فالقوى السيادية التي أفرزتها الإنتخابات الشعبيّة والتي وطأت عتبةَ مجلس النوّاب لا يبدو أنّها ستتراجع عن نقطة واحدة من خطابها التغييريّ الذي أعلنته قبل الإنتخابات وعلى أساسه نالت أكثريّة شعبيّة، ولو أدّى ذلك إلى نزاعٍ شوارعيّ مسلّح، فهي لن تخيّبَ مرّةً أخرى منتخبيها. وستأخذ هذه القوى السياديّة والتغييريّة العبرة من اتّفاق معراب الذي أُسّس على نوايا حسنة بين القوّات والتيار، ولكن ما لبث أن مَسَخَه (من مِسْخ) وخَرَقه جبران باسيل (هتلر الصّغير) بسبب أطماعه.

3) يُخبرنا التقليد التاريخيّ أنّ كبرياء “أدولف هتلر” لم يجعلْه يتقبّل خسارة الحرب، فشرب السّم، وها هي نُسخته اللبنانيّة المجسّدة بجبران باسيل، المتعجرف لن يعترف بخسارته في انتخابات 2022، بل ستُسوّل له نفسه القيام بكلّ الأعمال الإنتحاريّة أقلّه ليعود وزيرًا في مجلس الوزراء، ومصرّاً على الجمع بين “النيابة والوزارة” مع أنَّ الدّستور ينصّ على فصل السّلطات، وذلك ليُشرف هو بنفسه على ملف الكهرباء (ايْ ليعرقل كلّ ما يمكن أن يفضح ملفّات السمسرات على مدى عقدين ونيّف) ومن ثمّ ليتسلّق على جدران قصر بعبدا الرئاسيّة، ولكنّه سيسقط في وادٍ سحيق.

إدمون بو داغر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق