حرب أميركية-إيرانية حول النفط على حساب العالم!

الحرب الأميركية على إيران بدأت تأخذ ابعادا جديدة مع قرار الرئيس ترامب الجديد والذي ألغى فيه الاستثناءات التصديرية التي سمحت لبعض الدول استيرد النفط الايراني. وذلك في العقوبات على إيران بهدف تصفير صادرات النفط لديها، في محاولة جديدة لتقليص امكانياتها ولجم انتشارها في المنطقة. لكن هذا القرار وغيره، كالذي يطال النفط الفنزويلي، وسواها من القرارات تزيد التوتر بين الولايات المتحدة وبلدان كبرى آسيوية واوروبية التي سئمت من اعتباطية ترامب ومحاولاته لإرضاخ العالم لسلطانه، مباشرة او غير مباشرة. علما ان هناك خلافاً حتى داخل الإدارة الأميركية بين وزير الخارجية مايك بومبيو، الذي يميل إلى تأييد مواصلة العمل بالإعفاءات لشراء النفط الإيراني التي مُنحت للصين والهند، في حين أنّ مستشار الأمن القومي جون بولتون نجح بإيقافها كونها لم تلتزم، كما كوريا الجنوبية واليابان، بوعدها تقليص استيراداتها النفطية الإيرانية. والأخطر من انزعاج الصين والهند، احتمال اشتعال أسعار النفط في حال نجح ترامب في تقليص حجم تصدير النفط الإيراني، ما سيرتد سلبا على الاقتصاد العالمي خصوصا البلدان الصناعية بمن فيها الولايات المتحدة. ولن يؤثر رفع انتاج بعض الدول مثل السعودية على تخفيض سعر الوقود عبر العالم.

في المقابل، ان حجم التصدير للنفط الإيراني ازداد في الآونة الأخيرة رغم التهديد الأميركي، كون الصين والهند تستوردان أكثر من 800 ألف برميل من النفط الخام الإيراني يومياً، ما يعادل ما كانت تستورده قبل العقوبات. وقد صدّرت إيران نحو 1.3 مليون برميل نفط يومياً، مسجلةً ارتفاعاً ملحوظاً بالمقارنة مع كانون الأول. ويعتبر الخبراء ان انخفاض صادرات النفط الفنزويلية والإيرانية، إلى جانب التصعيد في ليبيا، هي من العوامل التي أدت إلى ارتفاع سعر النفط العالمي بمعدل 20% للبرميل أو 40% بالمقارنة مع بداية العام، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة خلال الأشهر الفائتة، وبناء على هذه المعطيات، يتخوّف الخبراء من إمكانية ارتفاع برميل النفط بقيمة 10 دولارات أو أكثر إثر وقف العمل بالإعفاءات.

هي لعبة المصالح الدولية التي تتحكّم بسلاح النفط والذي يعدّ من اهم الاسلحة الاقتصادية تتواجه بها الدول والانظمة خدمة لجشع القيّمين على ما يُسمّى بالنظام العالمي الجديد!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق