حرب الجبابرة ولبنان التائه!

بعد الحروب الباردة والساخنة، وتقاسم الشعوب والاوطان بين الدول العظمى، وبعد الصراع ضد الإرهاب، ورعب الأوبئة الكونية التي زادت من سيطرة “الكبار” على العقول والنفوس.. دخل العالم من جديد في مرحلة خطيرة من حرب الجبابرة مع انضمام لاعبين جدد ليسوا اقل خطورة من القدامى.

في الحرب الكونية الجديدة، القدرة النارية لم تعد المعيار الأهم لتقييم الأوزان والقوى، كون التطور الإلكتروني والتكنولوجي بات المقياس الذي يبنى عليه. هذا ما يجعل من الولايات المتحدة الاقوى امميا دون أي منافس يذكر. من هنا قرار الإدارة الجديدة برئاسة جو بايدن فتح باب المواجهة قبل أن تحقق الصين برنامجها الذي يهدف الى الاستقلالية  التكنولوجية.

هذا ما يفسر القرار الاميركي بالحد من تبعثر قواها عير القارات والتركيز على الأساس، ما يغيّر المعادلات في شتى المناطق بما فيها الشرق الأوسط الذي بدأ يشهد تبدلات في المواقف والاستراتيجيات، من الخليج العربي- الفارسي الى افغانستان مرورا بالعراق والاردن ومصر. وعلى هامش هذا الزلزال، يبقى لبنان كما سوريا في غرفة الانتظار ريثما تتبلور الأمور. ولولا الدول الصديقة، وفي مقدمتها فرنسا، لتمّت التسويات الاقليمية على حساب ارضنا وشعبنا. اي بالمختصر المفيد ” كانوا باعونا”.

… والحرب الاقتصادية!

في خضم المواجهة بين بكين وواشنطن، قد يكون الصراع الاكثر عنفا هو اقتصادي، حيث تحاول الدول الكبرى السيطرة على اكبر حصة ممكنة من السوق الكونية محوّلة العالم الى بازار كبير لا معايير فيه ولا مبادئ، الحوت الكبير يأكل الصغير وفي حال اختلف الحيتان يتقاسمون الغنيمة.

لبنان سمكة صغيرة في المحيط  لكن موقعه الاستراتيجي يجعل منه فريسة مغرية. قلب فرنسا وأوروبا علينا، وعين أميركا لا تفارقنا رغم تخليها عن مَن هُم أهم منّا، الصين تطمع بموانئنا لطريق حريرها الجديدة، وروسيا تنتظر إشارة لتضمنا لمشروعها السوري.

وبين أمواج الشرق والغرب، وطموح الفرس، تخلّى العرب مجانا عن بلاد الأرز وقد يلاقوا المصير نفسه بعد انكفاء مصالح الغرب عنهم.

جوزف مكرزل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق