حقيقة أقوى من المنطق البشري!

نستهلّ هذا المقال بعبارة شهيرة لنابوليون بونابارت: “يجب أن يكون الحاكم أسدًا وثعلبًا.. الأسد هو ما يراه النّاس ولكن الثعلب هو الذي يحكمهم”. هذه هي حقيقة حكّام الأرض وخصوصًا حكّام الفصل العنصريّ الرّافضين للسلام وأوّلهم إسرائيل. وعمّا قريب، لن تعود هذه العبارة سارية المفعول.
لنستعرض ارتفاع الأصوات التي تُجمع على أنّ تحريض اليهود ضدّ الله ستنتهي بكارثة.
ما يجري اليوم هي حرب كُبرى ولن تنتهي ببضعة أسابيع، تُحرّكُها نبوءات كانت نائمة، وقد استيقظت لترسم نهاية الظّلم.
يقول الحاخام ديفيد وايز خلال مقابلة تلفزيونية على قناة الجزيرة إنّ “الله مَنَعَنا من تأسيس دولة وأبقانا في التشرّد كعقوبة ولذلك فإنّ دولة إسرائيل هي كفرٌ ضدّ الله الذي ألزمنا بالتّوبة والتقرّب إليه. أمّا أن نُقيمَ دولة بالقوّة والغطرسة فإنّنا نحرّضُ ضدّ الله”. والحاخام نفسه يقول: “لن يعمّ سلام في الشّرق الأوسط إلاّ بإزالة إسرائيل بالكامل من المنطقة، وليس كما قالت اتفاقية أوسلو بأنّه يجب أن يكون هناك دولتان، وذلك لأنّنا نحن كيهود نعمل بحسب التوراة ولسنا حركة سياسة، ومن هنا فهو محرّمٌ أن يكون لنا دولة، ويجب علينا أن نعيش تحت ظلّ الفلسطنيين، وبالتّالي لن يتحقّق النجاح طالما هناك دولة صهيونية، وكل اتفاقيات السلام لن تأتي بنتيجة طالما أنّ إسرائيل بقيت في الشرق”.
ويقول في مقابلة أخرى الرّئيس السابق للكنيست أبراهام بورغ على قناة الجزيرة: “لا أعتقد أنّ إسرائيل ستحقّق نصرًا في نهاية هذه المعركة ضدّ إيران، وبالتالي فهي لا تملك هدفًا واضحًا من هذه الحرب، لأنّ تصريحات المسؤولين الاسرائيليين مشتتة: يريدون حينًا إسقاط النظام الإيراني، وحينًا آخر فتح مضيق هرمز وأحيانًا أخرى إنهاء البرنامج النووي والبرنامج الصاروخي لإيران، لذلك فما من هدف واضح”.
إنّها دولة فصل عنصريّة..
وقد وصف الكاتب والصحافي الإسرائيلي جدعون ليفي بقوله: “لا يمكن وصف إسرائيل إلاّ كدولة فصل عنصريّ”. ويضيف: “أنا إسرائيلي وقد ولدت في إسرائيل وأهتمّ بإسرائيل وأنتمي إلى إسرائيل وأنا متعلّق بإسرائيل، ولكن لا نتحدّث عن القوى بين فلسطين وإسرائيل، لأنّه ليس هناك أيّ توازن. بل ويمكنني القول أنّه ليس هناك صراع حتّى”. ويتابع ليفي: “هل كان هناك صراع فرنسي-جزائريّ؟ لا. بل كان هناك احتلال فرنسي وحشي للجزائر والذي زال في النهاية. وبالتالي، ليس هناك صراع إسرائيلي- فلسطيني، بل احتلال اسرائيلي وحشي لفلسطين والذي يجب أن ينتهي بطريقة أو بأخرى. ويُعدّ النّظام الإسرائيلي من أبشع الأنظمة على وجه الأرض، وأعرف جيّدًا ما أقول، فقد غطّيت هذا الموضوع لمدّة أربعين عامًا. إسرائيل لا تنوي مطلقًا إقرار حلّ الدّولتين. ولم تتوقّف حكومة إسرائيلية يومًا عن بناء المستوطنات الاجرامية. إسرائيل هي دولة فصل عصنرية”.
ونختم هذه المقالة بالعودة إلى عبارة الرّئيس الأميركي السابق جيمي كارتر الشهيرة قبل 45 سنة: “كان كلّ شيء في صالحنا، ولكنّ الله كان مع الخامنئي”. صحيح أنّه تعبير مبالغ به، لأنّ الله لم يكن يومًا مع أنظمة ديكتاتورية دموية، ولكنّ الخطايا تتفاوت، وعلى ما يبدو أنّ الأميركيين أمعنوا ويمعنون في صلب الخطايا الصّلبة وصعبة التحلّل.
إدمون بو داغر



