حكومة وقضاء في خدمة الفاسدين!

وَعَدَت “حكومة النّجيب” التّحاصصيّة بأنّها ستُباشر بمعاملات بطاقات “الشّحادة” (وبمعنىً أرقى وأدقّ “البطاقة التّمويليّة” غيرَ أنّها في الحقيقة بطاقة ذلّ)، في حينٍ أنّ النّجيبَ ورفاقَه في “حكومة حماية الفاسدين” كان بإمكانهم الذّهاب للكشف عن عَوْرات من اختلسَ ونهبَ المالَ العام وأودَعَها في المصارف الأوروبيّة والأميركيّة، “ولكن على من تقرع مزاميرَك يا داود” فذلك لن يحصل لا في الحُلُم ولا في اليَقَظَة. ولا نستبعدُ أن تكونَ الدّول الغربيّة من مُعارضي عودة الأموال المودَعَة في مصارفها إلى خزينة الدّولة اللبنانيّة، لسحل الشّعب اللبنانيّ وإذلاله أكثر من خلال بطاقات تمويليّة. وقالها يومًا النبيّ دواود: “باطلٌ بنو آدم وزورٌ بنو البشر، جميعُهم في الميزان أكثر ارتفاعًا من الباطل” (المزمور 62).

وفي مقلبٍ متوازٍ لنهج هذه الحكومة “الكَومة”، نتساءلُ عن نهج المحقّق العدليّ طارق البيطار الذي بدأت تشوبه الشُّبُهَات السياسيّة والإنتخابيّة، وذلك من خلال استدعاءات لسياسيّين مستثنيًا أفرقاءَ آخرين وكأنّ هؤلاء “أطهار” فكأنّ حسّان دياب ويوسف فنيانوس هما مَن فجّرا المرفأ. ومنذ بضعة أيّام عثروا على 20 طنًّا من نيترات الأمونيوم وهي نفسها التي كانت في مرفأ العاصمة، وحاولوا بطريقة وبأخرى إلصاقها بابراهيم الصّقر وحيثُ عُثر عليها هي منطقة تحت سيطرة نفوذ الحزب الأصفر. عظيم جدًّا! ولكن بحسب التّقارير السّابقة التي يعتّمون عليها، هم يعلمون مَن أدخلَ الباخرة ومَن أنزل البضاعة ومن تستّر عليها ومَن هرّبها ومن تغاضى ومَن تقاعس ومَن تواطأ! وكلّ المسؤولين من فوق الى تحت بَلَغَهُم تقرير أمن الدّولة يُعْلِمُهُم فيه عن وجود موادّ خطيرة في المرفأ! أكّد البيطار يومًا أنّه سيبدأ بالمحاسبة من رأس الهرم، ومن أجل ذلك أدّى له اللبنانيّون التحيّة، وإذا لا يجرؤ فليستقلْ.

إدمون بو داغر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق